400

أغسطس 27th, 2009 كتبها الخير شوار نشر في , علامــــــات


الخير شوار 

لم تتوقف رياح الرقمية عند "ثورة التدوين" كما حدث من سنوات قليلة، وقد احتفلنا قبل سنتين من الآن بصدور العدد 300 من هذا الملحق الأدبي مع المدونين، محاولين فتح جسر بين عالم التدوين وعالم الكتابة الأدبية وكانت الهوية سحيقة بين "الفسطاطين".

و"اليوم الأدبي" الذي هو الآن بصدد الاحتفال بمرور عدده الـ400 واكب تلك الثورات الرقمية المتتالية، فاحتفل بمئويته الأولى مع الكتّاب "المكرسين"، وفي مئويته الثاني وعندما كانت جل المساهمات تأتي عن طريق البريد الالكتروني في أوج تلك الثورة، كان الاحتفال حصرا على الذين واكبوا تلك التحولات، وجاءت المئوية الثالثة التي كانت محطة لإبراز الثورة الانترناتية الثانية وهي "ثورة المدونات". ولأن التطور لم يقف عند هذا الحد فلم تعد المدونات على كثرتها تستقطب الكثير من الزوار الجدد بعدما تاه القارئ في خطوط الشبكة العنكبوتية بطريقة لم تخطر على بال صانع المتاهات الشهير خورخي لويس بورخيس وقد غادر عالمنا ثلاث سنوات قبل إطلاق هذه الشبكة- المتاهة سنة 1989. وجاءت المواقع أو الشبكات الاجتماعية وأشهرها "الفايسبوك" تعيد ترتيب الأشياء وتضع معالم  علاقات إنسانية وأدبية جديدة، مستخدمة البريد الالكتروني والمدونات والدردشة داخلها ومستخدمة روابط تعيد إنعاش المدونات التي بقيت في حالة تشبه الاحتضار، ومن هنا كانت الفكرة تتبلور في اتجاه الاحتفاء بالمئة الرابعة للملحق داخل شبكة "الفايسبوك" وقد تأسست منذ أشهر قليلة مجموعة بهذا الاسم تضم نخبة من أشهر الكتّاب الجزائريين وبعض ألمع الكتّاب العرب و

المزيد


قريبا من طيف نجمة

يونيو 14th, 2009 كتبها الخير شوار نشر في , علامــــــات

 

 

 

 

الخير شوار

ليست هي النجمة القطبية التي يهتدي بها المسافرون في الصحاري، ولن تكون «نجمة خضاّر» في الحكايا الشعبية الجزائرية، ولكن لها من اسمها نصيب، فهي أشبه بالجرم السماوي البعيد الذي لا يمكن الاقتراب منه أو الإمساك به. فقد يكون في قمة توهجه كشمس مجموعتنا هذه، وقد تكون انطفأت منذ سنين ضوئية ومازالت تبعث بنورها الذي يسافر في الفضاء ولا أثر لها إلا ذلك الضوء الذي يحيل في النهاية على العدم.

قيل هي الجزائر بتحولاتها وكانت لحظة نشأتها في ذات كاتب ياسين تحت الاحتلال، وأول نشأتها في سطيف عندما اعتقل صاحبها وهو في السادسة عشرة من عمره، فهي «ظل الكاهنة ويجري في عروقها دم بني هلال»، وقيل بأنها طيف عاشق يمتد في التاريخ الزمني والأسطوري لقبيلة بني كبلوت بالشرق الجزائري التي ينحدر منها صاحبها، وبالقرب من «مقهى نجمة الكبلوتية» عند عين غرور بالقرب من حمام النبائل بقالمة، يقولون بأنها تجلت امرأة ووقفت يوما بين قبرين، قبر عاشقها وابن عمها كاتب ياسين، وقبر المسرحي الكبير شقيقها مصطفى كاتب والذي أخذته المنية في الأسبوع نفسه الذي توفي فيه ياسين في غرونوبل، ويقولون بأن نجمة تلك هي امرأة من لحم ودم، وكانت متزوجة عندما عشقها الشاعر كاتب ياسين وكانت تكبره بعشر سنوات، ومن لهيب ذلك الحب المستحيل نشأت تلك الملحمة التي بدأها صاحبها في روايته المشهورة، ولم ينته منها مع نهاية الرواية وأخذت دور اللازمة في معظم نصوصه المسرحية والش

المزيد


البكاء حد الضحك

أبريل 20th, 2009 كتبها الخير شوار نشر في , علامــــــات


الخير شوار

معلقات الشعر الجاهلي، التي قيل بانها سبعة وقيل عشرة، مازالت تشكل مرجعا أساسيا في ثقافتنا، يقولون بأنها كتبت بماء الذهب وعلقت على أستار الكعبة، وربما لهذا السبب مازالت تكتسي تلك القدسية، ويحفظها الكثير عن ظهر قلب كما تحفظ النصوص المقدسة، رغم أن ألفاظها في الغالب حوشية ومواضيعها عادة لا تمت لحياتنا المعصرة بصلة. تلك القصائد تبتدئ بالبكاء على الأطلال، وعنترة يقول: هل غادر الشعراء من متردم- أم هل عرفت الديار بعد توهم.

ويصل البكاء حده عند امرئ القيس، الذي أعلنها صراحة في مطلع معلقته: "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل". وكنا نقرأ تلك المعلقة ونتساءل: لماذا البكاء فقط وليس الضحك؟ لماذا لا يقول الشاعر مثلا: قفا نضحك"، ليصبح الموضوع "الضحك على الأطلال" بدلا من البكاء عليها، لكن الواحد منا عندما يندمج في ثقافة مجتمعه فينسى ذلك السؤال الذي قد يبدو بعد ذلك ساذجا وغير مشروع.

وقد يكون هذا هو مصدر تلك الدموع المنهمرة بغزارة في تراثنا الأدبي، والتي تبلغ مداها ونحن نبكي جماعيا على "أطلال" الأندل

المزيد


عصر أدب “الشطائر المعلبة”

أبريل 11th, 2009 كتبها الخير شوار نشر في , علامــــــات

 

الخير شوار

المنتوج الأدبي في العموم أصبح سلعة كاسدة، الشعر عموديا وحرا و»نثريا» لم يعد يجد قارئا، والخمسمائة نسخة التي يغامر الناشر بطبعها لا تجد من أصحاب المكتبات من يقبل بوضعها –حتى- على الرفوف وتحتاج إلى سنين حتى تباع على هوامش الملتقيات وتهدى إلى من لا يقرأها. والقصة القصيرة التي تأسست في القرن التاسع عشر الميلادي مع الفرنسي غي دو موبسان والروسي أنطوان تشيخوف كأن الشيخوخة تسربت إلى أوصالها وماتت على يد الناشرين بـ»فتوى» من القارئ الذي لا يطلبها في العادة ولا تطبع إلا في مناسبات خاصة جدا وبتمويل مضمون، لكنها تبقى كاسدة في كل الأحوال.

والحل؟، قيل أن الحل في الرواية التي وصفت بـ»ديوان العرب الجديد»، وهي التي انتزعت من الشعر تاجه، لكن الأيام بينت مدى خطأ ذلك التصور، فكم من كاتب جاء إلى الرواية من عالم القصة القصيرة أو من الشعر أو من النقد أو حتى من السياسة و الأشغال الحرة (وقد أصبح هذا الفن مستباحا بالفعل وفن من لا فن له)، لكن صاحبه يفيق من الحلم الذي لا يجده إلا كابوسا، والرواية التي طبع منها صاحبها ألف نسخة كأن نسخها تتكاثر ولا تنفذ من المخزن رغم أنها وزع كميات كبيرة منها بالمجان ولم يتلق أي انطباع، والنتيجة أن الرواية أصبحت فنا كاسدا هي الأخرى كسائ

المزيد


أسماء

فبراير 27th, 2009 كتبها الخير شوار نشر في , علامــــــات

 

 

الخير شوار

بعد أزيد من خمسمائة صفحة من المغامرة داخل دير، ينتهي الراهب أدسو إلى خلاصة يكتبها في آخر مخطوطه قائلا: «كانت الوردة اسما ونحن لا نمسك إلا الأسماء». ومن هذه العبارة جاء عنوان رواية «اسم الوردة» لكاتبها أمبرتو إيكو، التي تلخّص متاهة متاهة العالم الفرانشسكاني غوليالمو داباسكارفيل وتابعه أدسو في دير للرهبان. وهي صورة مصغرة لما كان يجري في العالم المسيحي، مما كان يوحي للكثير من الناس بقرب نهاية العالم.

ونحن بدورنا لا نملك بعد الانتهاء من قراءة تلك الرواية الضخمة إلا بعض الأسماء في ذاكرتنا، بعد أن يذهب كل شيء إلى عالم النسيان.

هو الاسم إذن، الخيط الذي نمسكه في كل مرة، نريد فيها الخروج من متاهة، ففي عز الحروب الكونية، لم يجد الشاعر إلا أن يقول: «على الدفاتر المدرسية.. على الثلوج وعلى الأشجار.. سوف أكتب اسمك»، وكان يقصد الحرية التي كان يمسك باسمها، ويعيد كتابته في كل مكان، حتى يكتسب الطاقة اللازمة ليعيش عزيزا أو «يموت وهو كريم» كما قال الشاعر العربي القديم. أما الشاعر الغنائي العربي، فقد قال على لسان المطربة فيروز: «بأكتب اسمك يا حبيبي

المزيد


حكايا باللون الأبيض

فبراير 8th, 2009 كتبها الخير شوار نشر في , علامــــــات

 

الخير شوار

لم يكن «الرصاص المسكوب» مدشن «الدخول الحربي» لهذه السنة مجرد عنوان عابر، فـ»النص» الذي تقول الكثير من الشواهد أنه كتب في بعض فصوله بـ»الفوسفور الأبيض» فجّر بالفعل أجساد المئات من الناس من شخصياته وقد سقطوا على مدى الأيام الطويلة التي امتد فيها، ومازال مفتوحا على الكثير من الحواشي والهوامش التي قد تكون أهم من النص نفسه حسب بعض النقاد وقد اعترفوا بأنهم إزاء عمل جديد كل الجدة، إلى درجة أن النظريات المعروفة التي يستندون عليها في دراساتهم وقفت عاجزة على فتح ما استغلق.

والغريب أن العمل غير التقليدي ذاك، ومع الانتهاء (النظري على الأقل) منه، انفتح على الكثير من أشكال التعبير السابقة لأي تنظير، وفسح المجال للحكاية التي عادت فقوة، رغم أن التوقعات قالت بأنها انحسرت لصالح الوسائط الإعلامية الجديدة التي توصف بـ»الجماهرية»، ولم يكن الحكواتيون الجدد من قبيل الحكواتي الذي رسمته كتب التراث العالمي، ولا الأفلام التي صورته في هبئة شيخ ينضح بالحكمة والوقار، وكثيرا ما تصنع ديكوره رفوف الكتب أو حلقات الناس الذي يسمعون حكاياه، وإنما الحكواتي الجديد هو طفل في الرابعة أو الخامسة من عمره، يتكلم وكأنه شيخ حنكتّه السنون، وإنما هي أشهر قليلة من البؤس وأيام من «الرصاص المسكوب» قضت على ا

المزيد


قراءة في رصاص مسكوب

يناير 29th, 2009 كتبها الخير شوار نشر في , علامــــــات

7444 

الخير شوار
“الدخول الحربي” لهذه السنة كان مبكرا ومدويا، وإسرائيل التي فشلت في تسويق “روايتها” لسنة 2006 وهما على التوالي “الصيف الساخن” في جنوب لبنان و”أمطار الصيف” في غزة أرادت الاستفادة من تلك الثغرات وأعدت لعمل ضخم بدأت فصوله الأولى في الأيام الأخيرة من سنة 2008 المنقضية وما تزال أحداثه تتوالى والشخصيات تتعدد وتتعاقب بشكل مدهش وعدد الذين أخرجوا من الأحداث بالموت القسري يتعدى الألف وبأشكال متباينة، كلها تحت عنوان كبير هو “الرصاص المسكوب” أو “الرصاص المصبوب” حسب الترجمات المتعددة إلى اللغة العربية من نظيرتها العبرية، رغم كل ما قيل ويقال عن مشكلات الترجمة التي لا تتم إلا بمجهودات فردية وبشكل لا يليق بلغة بنت تراثها الأول على الترجمة من مختلف اللغات الحية والميتة.
لا أحد يدري إن كان العقل الأدبي الذي أنجب “عناقيد الغضب” و”أمطار الصيف و”الصيف الساخن” وغيرها من العناوين الجذابة لحروب متعددة، هو نفسه من “أبدع” “الرصاص المسكوب”، لكنه من المؤكد أراده كبيرا ومدويا وقد يمتد إلى أجزاء متعددة، والعملية بالفعل تجاوزت القطاع في بعض المراحل لتمتد إلى جنوب لبنان وحتى هضبة الجولان والضفة الشرقية

المزيد


التالي