الجزائري رابح ظريف (صاحب لقب “شاعر الرسالة” في برنامج “أمير الشعراء” لقناة أبوظبي):

أبريل 2nd, 2009 كتبها الخير شوار نشر في , حــــــوار

 

 

حياة الشاعر قصيدة طويلة جدا تنتهي بموته

 

 

 

 

رابح ظريف، اسم شاعر بارز في سماء المشهد الشعري العربي، أعطاه برنامج «أمير الشعراء» لقناة أبو ظبي لقب «شاعر الرسالة»، لكن تجربة ظريف بدأت قبل ذلك بكثير، من «شظايا المرآة المتكسرة» الذي كان مخطوطا جميلا ولم يخرج للناس في شكل كتاب، وليس انتهاء بـ»التشكل في الغمام»، وانطلاقا من تلك «الشظايا» البعيدة كانت هذا الحوار المقتضب:

 

 

 

 

 

 

 

حاوره: الخير شوار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رابح.. هل تذكر «شظايا المرآة المتكسرة»؟

 أذكر شظايا المرآة المتكسرة بكل أجزاءها، أذكر فرحي بها وهي تتهيأ لي كل حلم شرفة زرقاء.. كان لونها أبيض بلون السحاب الذي لا يمطر يتخللها سواد خفيف من ذاكرة ثقيلة.. أذكر من كان معي حين حملتها بين يدين تبحثان عن قارئ أو سماء.. أذكرك أنت. عز الدين جلاوجي، محمد جربوعة، عبد الملك سعيدي، بوزيد بن دريس، سامية روابح، سعيدة هرباجي، وكثير من الجميلين من الزمن الجميل.. عبد الرزاق بوكبة وآخرين. اليوم وبعد 13 سنة من شظايا المرآة المتكسرة أدركت أن الحلم الذي عشناه تحقق دون أن نتمتع به.

 

 

 

 

بين تلك «الشظايا» و«رسالة» برنامج «أمير الشعراء» لقناة أبوظبي مسافة طويلة، كيف تستعيدها؟

لقب شاعر الرسالة في برنامج أمير الشعراء والذي تحصلت عليه من خلال الجمهور الذي تابع البرنامج منحني فرصة لتأكيد تجربتي الشعرية في الجزائر، غير أن المسافة بينهما هي مجموعة نقاط صغيرة متواصلة تشكل خطا في مسيرة لا أراها ابتدأت بالشظايا ولا انتهت بشاعر الرسالة، أن تطبع كتابا أو تنال جائزة أو لقبا ليس إلا فرصة تتحصل من خلالها على مصباح آخر تبحث به عن الجمال، لأن وظيفتي البحث عن الجمال واكتشاف صحارى الروعة في روح الإنسان.. وظيفتي ووظيفة أي شاعر آخر هي هذه أو تلك التي تعني بلمس سقف التقاء الناس جميعا في غيمة واحدة أو سماء واحدة، من هنا أستعيد تلك المرحلة بين الشظايا والرسالة ومعهما استعيد تجربتي الإعلامية والسياسية الفاشلة وتجربتي في الحب وفي الصداقات الرائعة التي أظل أضعها في مقدمة اهتمامات القلب والروح وفي أول مدارج الذاكرة.

 

 

 

 

«فاكهة الجمر»، «العودة إلى الجنة»، وأخيرا «التشكل في الغمام» محطات شعرية أساسية في مسيرتك، أي محطة كانت الأعنف، والأقرب إلى القلب؟

أعنف مرحلة هي مرحلة فاكهة الجمر، مبدئيا يمكن التعامل مع فاكهة الجمر على أنها النص الأصلي الذي رسم ملامح تجربة شعرية، لأني أرى أن الشاعر طيلة حياته لا يكتب إلا نصا واجدا يظل يكرره .. أو لنقل أن حياة الشاعر قصيدة طويلة جدا تنتهي بموته وحين يموت الشاعر لا بد أن يصفق الجمهور..ولا بد أن يقف احتراما لهذه القصيدة لا لموته، لا شك أنك ترى عديد الشعراء والأدباء والروائيين لا ينالون حقهم في حياتهم وبمجرد موتهم تكتب باسمهم الشوارع والساحات والمكتبات والمراكز الثقافية.. لأن التعامل مع الشاعر تعامل مع نصه والتعامل مع الروائي تعامل مع رواياته، لذا المشهد العام لا ينتبه لوجود الشاعر إلا بعد أن ينهي قصيدته-حياته.. وقبلها كان منتبها لنصه.. لا يجب أن نطالب من الجمهور والسلطات أن تنتبه للشاعر وهو حي.. لأنه مازال يكتب قصيدته الطويلة

المزيد


الشاعر الجزائري المقيم بالإمارات عياش يحياوي 2"2:

يوليو 4th, 2008 كتبها الخير شوار نشر في , حــــــوار

 121518

 

 هوية العمل الأدبي تكمن أساسا في قدرته على العصيان والمروق

 

كان سبعون شاعرا يلبسون القلق والهدوء الصاخب في بهو المسرح الوطني لأبوظبي عندما وصلني رقمه من طرف المهندس حسين طلبي.. وحين اتصلت به لميتوان لحظة في رد فعل جزائري مئة بالمئة “أستناني ثم راني جاي”.. آخر مرة إلتقيته فيها كانت سنة 2002 بالشارقة.. كان يمشي على غير عادة السير.. ثم تعددت اللقاءات على عادة المقاهي الهادئة في مدينة أبو ظبي.. تحدثنا كثيرا..  وافق على إجراء أول حوار له في الجزائر منذ أكثر من 10 سنوات.. هنا الجزء المتبقي لحوارنا معه:

 

حاوره في أبوظبي: رابح ظريف

 

اشتغالك على التراث الإماراتي، هل أضاف ملمحا ما إلى نصوصك الشعرية الجديدة؟

أعتقد أني أشرت إلى هذا ضمن جواب سابق، لكن لا بأس يمكن مواصلة ذلك. من الطبيعي أن يعتقد البعض أن الإمارات بلد بترولي، وهي فعلا كذلك، لكنها أيضا البلد الذي تعيش فيه قبائل عربية ظلت منفصلة تماما عن الحواضر العريبة منذ سقوط الخلافة العباسية، وحافظت بسبب هذه العزلة على موروث قبلي ثقافي واجتماعي خام، يسمح للشاعر والباحث معا بالوقوف على عينة حقل أنثروبولوجي عربي نقي ونادر، إلى جانب ذلك توجد في الإمارات الطريق القديمة للقوافل منذ العصر الجاهلي، وتمتد من السلع في أقصى الجنوب المتاخم للحدود الشرقية في السعودية والظاهرة الرملية العجيبة الربع الخالي إلى محاضر ليوا ثم العين ثم فلي ثم المدام ثم الذيد ثم فلج المعلا ثم الساعدي ثم الخران ورأس الخيمة. على امتداد هذه الطريق تسكن القبائل العربية بموروثها الشعري وذاكرتها النسبية والترحالية والمطرية. وفي الإمارات توجد حضارات قديمة كشف عنها المؤرخون والبحاثة في علم الآثار، من مثل “أم النار” في أبوظبي، و”القصيص” في دبي، و”المليحة” في الشارقة، و”الدور” في أم القيوين”، والكوش” و” جلفار” في رأس الخيمة، و”البدية” في الفجيرة. وهو ما سمح بإنشاء عدد كبير من المتاحف ومراكز البحوث المتخصصة في الإمارات كلها.

أمام هذا الزخم التراثي الكبير، من الطبيعي أن تمرق إشارات منه إلى النصوص الأدبية ومنها الشعر، وأستطيع أن أقول إن الإمارات تبذل في الآونة الأخيرة جهودا واضحة لتسجيل تراثها في اليونيسكو، وقد قطعت في هذا المجال أشواطا كبيرة، وفي مقدمة الجهات المتحملة لأعباء هذه الجهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ووزارة الثقافة.

 

كيف يمكن أن نؤسس لقصيدة عربية من حيث الروح؟

المعضلة المعرفية هنا تكمن في مصطلح “الروح”، التي تحيل إلى النقاء الأول والجذر الأول، وهو أمر ـ في اعتقادي ـ لا يوجد إلا في خيالات الحالمين بإعادة بناء الماضي في المستقبل. إن هوية العمل الأدبي تكمن أساسا في قدرة هذا العمل الجمالي والفكري على العصيان والمروق، وتاريخ الأدب العربي في سياقاته الجمالية وتيارته النقدية يؤكد ذلك. وسر ذلك متداول ومطروق وهو أن الهوية سواء في بعدها السوسيولوجي أو المعرفي تتشكل خارج ذاتها عن طريق الحوار والتصادم مع هوية الآخر. ولايمكن اعتبار الماضي نموذجا إلا من خلال إشارات وعلامات أنتجها الفعل الثقافي والاجتماعي المتجاوز في زمنه، وحتى هذا النموذج هو قابل للتعديل والإضافة. وما حدث في البنية الأساسية للقصيدة العربية منذ بداية القرن الماضي حتى اليوم يشير إلى صدقية هذا الطرح، وإذا قمنا بمقارنة بين نص لسامي البارودي ونص لخليل الحاوي وقفنا على المغيرات والمفاهيم الجديدة التي طرأت على الشعرية العربية وعلى تأثير الآخر فيها.

.. من هنا، يكون الحديث عن التأسيس لروح قصيدة عربية هو أشبه بمحاولة الركوب في قطار يمر بسرعة 200 كيلومتر، لأن انفتاح العالم وثورة الإتصالات الإلكترونية كسرت الحدود بين الثقافات، ولم يعد البحث عن التأسيس الانفرادي الخالص مقبولا ولا ممكنا، يمكننا أن نؤسس قصيدتنا مع الآخر، والآخر نفسه لا يمكنه أن يؤسسه لراهنه ومستقبله من دوننا.

لقد أصبحت الإبداعات التشكيلية والسينمائية والروائية العربية في أوروبا مثلا من المفردات اليومية، ولم تعد ضيفة عابرة. وهو الشأن نفسه بالنسبة لثقافات الشعوب غير العربية في البلاد العربية. وقبل هذا وبعده، إن حديثنا عن تأسيس ما للقصيدة العربية هو حديث معرفي نظري مفصول عن حركة النص في المجتمع وحركة المجتمع في النص، يمكننا أن ننظر كما نشاء، لكن حركة المال والفكر والصراع ومنتجاته المادية والرمزية ستكون لها بالتأكيد كلمة مختلفة.

 

ماذا تقول لسليمان جوادي وعاشور فني ولخضر فلوس وحرزالله بوزيــد؟

أق

المزيد


الشاعر الجزائري المقيم بالإمارات عياش يحياوي 1/2

يونيو 24th, 2008 كتبها الخير شوار نشر في , حــــــوار, سفر التدوين

 121434

 

 دموع كثير من الجزائريين انهمرت عندما قرأوا كتاب طفولتي في الإمارات

 

كان سبعون شاعرا يلبسون القلق والهدوء الصاخب في بهو المسرح الوطني لأبوظبي عندما وصلني رقمه من طرف المهندس حسين طلبي.. وحين اتصلت به لميتوان لحظة في رد فعل جزائري مئة بالمئة “أستناني ثم راني جاي”.. آخر مرة إلتقيته فيها كانت سنة 2002 بالشارقة.. كان يمشي على غير عادة السير.. ثم تعددت اللقاءات على عادة المقاهي الهادئة في مدينة أبو ظبي.. تحدثنا كثيرا..  وافق على إجراء أول حوار له في الجزائر منذ أكثر من 10 سنوات.. لن أطيل

 

حاوره في أبوظبي: رابح ظريف

 

سعداء نحن بوجودنا معك، ونهنئ لك نجاحك في العملين الإعلامي الثقافي والثقافي التراثي في الإمارات..

ع. يحياوي: أنا السعيد بلقائي بشعراء شباب من بلادي، ومن خلالكم أوجه التحية إلى كل الشاعرات والشعراء الذين لمعوا في الجزائر خلال العشر سنوات الماضية، ويسعدني أن أراكم تشقون مثل عمود الصبح الطريق إلى الشعرية التي تطمح إلى التجاوز بروح أكثر حيوية وجرأة. وبهذه المناسبة أرفع قبعة التقدير إلى: نسيمة بوصلاح، وظريف رابح، وحنين عمر، وعبد العالي مزغيش، وهم الذين قرأت لهم، وبالتأكيد توجد في الحديقة ورود أخرى سأتشرف بالإطلاع على تجلياتها لاحقا.

 

يكاد يعرف عياش يحياوي في المشهد الثقافي الإماراتي والعربي بالإعلامي والباحث، لماذا تأخرت في الإعلان عن الشاعر فيك طيلة عشر سنوات؟

خرجت من الجزائر بعد أن بعت أثاث بيتي لشراء الخبز وما جاوره لتاجر خرداوات في وهران بأسعار بخسة، حتى أنه صار يدعوني كلما رآني عابرا أمام دكانه مرحبا ويطلب لي كأس شاي ملتمسا مني بيع المزيد من الأثاث.

حدث ذلك بعد أن فقدت الأمل في الحصول على وظيفة حتى في ولاية إليزي، وحين وصلتني دعوة من دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة لإحياء أمسية شعرية في بيت الشعر سنة 1998 وجدت أن مغادرة الوطن أصبحت ضرورة بيولوجية ملحة. وبهذه المناسبة أشكر كل الذين تقاعسوا في مساعدتي على الضياع في وظيفة هامشية بأقصى الجنوب الشرقي من الجزائر، بعد أن تقاعسوا في مساعدتي للحصول على الوظيفة نفسها في ولايتي تيارت والطارف. بعد وصولي إلى الإمارات بشهر ونصف حصلت على وظيفة رئيس مكتب - جريدة “الخليج” - في إمارة رأس الخيمة، وهي من كبريات الجرائد في المشرق العربي، وفي رأس الخيمة احتضنني بدفء مثقفون من الإمارات ومن خلالهم بدأت البحث في التراث الثقافي المحلي، وبعد مرور سنة واحدة ـ ونتيجة لنشاطي الإعلامي الثقافي اللافت ـ قررت الإدارة المركزية في الجريدة ضرورة التحاقي بالقسم الثقافي في الشارقة، وبعد سنوات قليلة صرت نائبا لرئيس القسم ثم رئيسا للقسم ثم مساعدا لمدير التحرير.

وخلال هذه الفترة وضعت الشاعر عياش يحياوي في صندوق وأغلقت الصندوق جيدا حتى لا يخرج فجأة ويفسد نشاطي البحثي الذي تجلى في مجموعة كتب نالت التكريم على أعلى المستويات، وحظيت بالتقدير والنشر.وأص

المزيد


الكاتبة الجزائرية "أم البنين":

يونيو 19th, 2008 كتبها الخير شوار نشر في , حــــــوار

 

468p16 

الجنون يسكنني حد الوجع وحد النزف وحد الحلم

 

سأحكي عن امرأة في شكل حوارية.. لها الجرأة في مواجهة ذاتها والآخرين عزاءها في ذلك القدرة على الكتابة والتي تتسم بالتنوع وبأنصبة متساوية تتقافز كتاباتها بإشراق باهر! في شكل وشوشة حتى للنوارس في أفق بونة البهية أقصد مدينة عنابة وكل المدائن. هذا الحس الأنثوي فيها الموشَّى بالإدراك… هذا الوعي المطمئن فيها… هاته اللغة الطيّعة معها .لا أتمثلها سوى أنامل لن تعرف التصلب!

 

حاورتها: أم كلثوم بوحدواش

 

لا أعتقد أني تأخرت في الوصول إليك!

أم البنين: لست بعيدة عن القارئ لهذا الحد! كما لست مبهمة الملامح لهذه الدرجة من الغموض ! ومع ذلك لا أحد منَّا تأخر عن الآخر! ربما إيقاع الحياة الموغل في التقاطعات الزمنية المؤثثة سلفا والمباغتة في كل وقت هي وحدها التي تؤسس للقاء! وهي وحدها المسؤولة على جدولة أوقاتنا متحكمة في أجندتنا! لذلك نتلاقى، نفترق، نقترب، نبتعد، في جدلية تقررها أقدارنا! فتخضعنا رغما عنَّا لمبدأ الجبرية الذي عبثا ندَّعي أننا نقوم بتكسير إيقاعاته، قد نكسره تجاوزا. أو انزياحا لكن في الواقع فنحن غير قادرين .

 

الإبداع هو فيض العواطف.. العاطفة هو سلوك الأنثى بالسليقة سيتحول إلى نَّص يعززه إرث اللغة والحس المعرفي هذه الحقيقة-الشوشرة .. مصطلح الكتابة النسوية وربطه بمظهر الحرية لا مطلب الحرية !  أين أنت من هذا التشويش؟!

ليست الكتابة النسوية وحدها مرتبطة بمظهر الحرية، بل كل فعل من أفعالنا الواعية لها علاقة بالإنسان ككائن اجتماعي متواصل مع ذاته ومع الآخر مرتبط بشرط الحرية، كمظهر وكمطلب، والتي بدونها حسب اعتقادي تكون آدميته ناقصة! فالكلام يحتاج إلى الحرية،كذلك الفكر، الحلم، المعرفة، الحب، بعدها يأتي الإبداع كمنتهى والكتابة كخاصية بشرية وميزة إنسانية والكتابة الأنثوية تندرج في هذه الحلقة الكاملة المتكاملة. والحرية بالنسبة لها هي المناخ الصحي الوحيد الذي ينمو في ظله إبداعها

و يتسامق، وبالنسبة لي ككاتبة أعتبر أن الكتابة في حد ذاتها هي لحظة حرية، وعليَّ أن أشبع نفسي وذاتي وروحي بنسائم هذه اللحظة دون الحاجة لتأشيرة دخول ولا لجواز سفر ولا لأي تعديل دستوري.. كل ما أحتاجه هو أن أتنفس بعمق……. ولكن المشكلة ليست في الحرية كمظهر لأننا قد نتظاهر أننا أحرار لكن ذواتنا تخضع لكل أنواع القيود. وقد نتغنى بالحرية كمعنى، كمبدأ لكن بالمقابل إرادتنا جامدة وتفكيرنا معطل وإدراكاتنا مريضة… وما يهمني كامرأة متهمة باقتراف معصية الكتابة، هو الحرية كمضمون، كجوهر، وكممارسة، لكن ممارسة مسؤولة وواعية تحدد هويتها، وترسم كينونتها كامرأة غربية مسلمة تستقريء الواقع. وتستشرف المستقبل بعيون عربية ناقدة ترنو نحو الأفضل بعدها تأتي كتابة الحرية تبعا لهذا الوعي الذي أمارس من خلاله تشريح الواقع أو تحليله ومن ثَّم المساهمة في تغييره.

 

لماذا تحدث كتابات المرأة شيء من العاصفة عندما تنقل صورة حياة الأنثى بحس داخلي وبخاصة ما تناول منه الجسد مثلا .. رغم هذا الانفتاح والعري نشعر أنه دائما هناك جانب يتوجب على الأنثى مواربته ؟!

لو من باب المقدس والحفاظ على قيم المجتمع لقَّلت تلك صحوة ضمير أدبي يرفض بفطرته كل ما هو مبتذل ونشاز قد يؤدي إلى ميوعة الإبداع وحشره في مستنقع الجنس وكأنه ليس لدينا من القضايا إلا كيف نجعل كتاباتنا عارية وكيف

المزيد


الشاعر لخضر فلوس

مايو 24th, 2008 كتبها الخير شوار نشر في , حــــــوار

121164 

لم أغادر الشعر العمودي حتى أعود إليه

صدر للشاعر لخضر فلوس أخيرا، مجموعة شعرية جديدة عن منشورات أرتيستيك بالجزائر، مجموعة شعرية جديدة، بعنوان “الأنهار الأخرى”، وكان فلوس قد برز كصوت شعري متميز منذ بداية ثمانينات

القرن الماضي، وعرف بمجموعاته الشعرية “حقول البنفسج”، و”عراجين الحنين”، و”أحبك ليس اعترافا أخيرا”، وغيرها.. انطلاقا من الإصدار الشعري الأخير كان هذا الحوار القصير مع الشاعر:

حاوره: الخير شوار
 
صدرت لك مؤخرا مجموعة “الأنهار الأخرى” الشعرية، كيف تقدمها.. هل هي تجربة شعرية مختلفة عما صدر لك قبلها؟
 ”الأنهار الأخرى”، فيها بعض التجارب الجديدة، وبعضها كتب في تسعينيات القرن الماضي، منها قصيدة تنبأت بما سيحدث، وقد حدث ذلك فعلا سنة 1991 وما بعدها، والقصيدة تلك هي “

تراتيل الرجل الأخضر”…

تلك القصيدة نشرت فعلا قبل سنين؟
نشرت في مجلة “القصيدة” التي كانت تصدرها جمعية الجاحظية سنة 1991 على ما أذكر، وعودة إلى مجموعتي الجديدة “الأنهار الأخرى”، فهي مكونة من قصائد فيها تجريب ومزج بين التفعيلة والنثر في

قصيدة واحدة، وفي الحقيقة أن تلك التجربة لم اخترها كتجريب من اجل التجريب، وإنما جاءت تلقائية لحظة كتابتها، ثم أن المجموعة تحتوي على قصيدة عمودية حاولت أن أوظف فيها روح الأسطورة وأعتبر أن

تلك التجربة قد نجحت فعلا، وتلك القصيدة عنوانها “تجيء واثقة الخطى”، وفيها كثير من مما أراه جديدا.

الملاحظ في تجربتك الشعرية، التي برزت بطريقة ملفتة ضمن حساسية شعرية في بداية الثمانينيات، هو العودة إلى القصيدة الكلاسيكية، إلا تعتبر تلك العودة نوعا من الإفلاس في تلك التجربة الثمانيينية؟، وهي صورة

للشعر العربي الذي أصيب بنوع من

المزيد


الشاعر اللبناني شربل داغر:

أبريل 19th, 2008 كتبها الخير شوار نشر في , حــــــوار

778pho 

استعذبت كتابة الرواية، والشعر عملية مؤلمة


صدرت للشاعر اللبناني الشهير أوائل  2008 عن رياض الريس رواية بعنوان "وصية هابيل"، دخل بها إلى دروب السرد العذبة، وعن هذه التجربة الجديدة كان معظم الحوار الذي تحدث فيه عن هابيل ووصيته

وعن الرواية التي استعذب كتابتها وعن الشعر الذي يراه عملية مؤلمة وعن الترجمة التي تتطلب الأمانة رغم كونها فعل كتابي قبل كل شيء وعن أمور أخرى كثيرة نكتشفها بفائض المتعة.

حاورته: نوّارة لحرش

وصية هابيل" عملك الروائي الأول، كيف لهابيل (الذات-الأنا) أن يوصي، وبماذا أوصى تحديداً؟ وهل وصيته في أوانها أو متأخرة بكذا جرح وكذا خيبة وكذا حلم وكذا حياة؟
أعترف لكِ بأنني كتبت القسم الغالب من الرواية أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف العام 2006: فهل يمكن اعتبارها الرسالة المكتوبة تحت وقع القنابل، والوصية قبل الموت

المهدد؟.
تعرفين طبعاً أن هابيل لم يخلف رسالة، ولا وصية، حسب الكتب المقدسة، بل لم تحفظ لنا هذه أي قول له، ما هو مدعاة للتساؤل، بل للاستغراب. هذا ما أصوغه في سؤال بسيط، افتراضي وقابل للسرد الروائي:

ماذا لو قال؟ ما كان له أن يقول؟ لمَ لم يقل؟ لمَ لم يبلغنا كلامه؟ ألا يكون كلامه هو عينه صمته؟ لماذا انقاد إلى الصمت، إلى السكوت أو إلى كبت ما كان له أن يقول؟..وهي أسئلة يمكن أن يطرحها الروائي

على ولد، أو مراهق، لم يعتد على الكلام إلا في سره، أو في تدوين عباراته بخطه فوق بنطلونه وهو جالس: ما الذي منعه أو لم يشجعه على الكلام، على "التكالم" كما يسميه أحد المتكلمين في الرواية؟
بهذا المعنى لا أستعيد الأسطورة لتفسيرها من جديد، كما سارع البعض إلى القول، وإنما تريد الرواية أن تحقق في صراع أخوين، في رصاصة طائشة بينهما، على أن أحد الأخوين يتلبس بالمعنى النفسي والسلوكي

شخصية هابيل، فيما لا يبالي الثاني بها، ولا بدور قاين.
وما يمكن التنبه إليه في الرواية هو أن الأب هو الذي أطلق الرصاصة على الأرجح، وأنه يكون بذلك هو الذي "قتل" الولد، رمزياً على الأقل، وإن لم يقصد ذلك. يحصل هذا بخلاف قصة القتل عند فرويد،

التي تقول بأن الولد هو الذي يسعى إلى قتل الأب تأكيداً لشخصيته. إذن تكون الرواية، بمعنى من المعاني، قلباً للحكاية حيث يبدو الأب مهدداً لبروز الولد. ألا نكون في ذلك قريبين من أحوال نرى فيها الأجداد

بل الأسلاف يطبقون على جنين الحاضر بأيديهم الغليظة؟
 
" وصية هابيل"، هل يمكن اعتبارها سيرة ذاتية تفتح سماءها ونوافذها نحو الأعمق دون إغلاق ممكن؟
طبعاً هي تنتسب في بعض موادها الحكائية إلى سيرتي الخاصة، كما تبني في متخيلها السردي سيرة جزئية لكاتب اسمه: شربل داغر. أما أن أجيب بأكثر، فهو ما أتركه لمحققين، الذين يطلبون التثبت من الهوية

الشخصية في الكلمات، في أخبارها.
قد يعني البعض التفتيش في حياتي ابتداء من الرواية، إلا أنني لن أساعدهم في عملهم هذا، لأنني لا أجد لزوماً

المزيد


الباحث والقاص والمترجم المغربي محمد سعيد الريحاني:

أبريل 3rd, 2008 كتبها الخير شوار نشر في , حــــــوار

 433pho

"لَوْ لَمْ أَكُنْ كَاتِباً

لَكُنْتُ فَناناً تَشْكِيلِياً"

 

أجرى الحوار الباحثان المغربيان:

سليمان الحقيوي ومحمد العناز

سؤال: منذ صدور مجموعتكم الأولى، "في انتظار الصباح"

، سنة 2003 يبقى اشتغالكم على لعبة الضوء (الأبيض والأسود) انطلاقا من أغلفة صور المجاميع القصصية وانتهاء بمحتويات النصوص، ما هي تفاصيل هذا الوعي الجمالي؟

 جواب: لو لم أكن كاتبا، لكنت، بكل تأكيد، فنانا تشكيليا. فقد تربيت على يد أخت فنانة جادت علي بكل ما اكتسبته من حب للجمال ومهارة في نقله بالخط واللون والكلمة. ولأسباب تتعلق بصغر سني (15 عاما آنذاك)، لم تسمح لي عائلتي بالسفر إلى مدينة بعيدة كطنجة لتحويل هوايتي إلى دراسة. لكن، رغم عدم استكمالي لمسار كنت أتمناه وهو الفنون التشكيلية، فإن عشقي للوحة لم يتوقف ما دامت الحياة مستمرة. فلا زال الفن يدب في عروقي لدرجة لا أقبل فيها، الآن بعد دخولي عالم النشر الورقي، بتصميم غيري لأغلفة كتبي… 

ولعل اهتمامي بالفن ظاهر في نص "حديث غراب" حيث نقرأ بعض المفاهيم من المعجم الفني التشكيلي كما في هده الفقرة:

 

"سُتنَصَبُ حاملَ اللوحة وتُخرِج أدوات الرسم والتلوين من حقيبتك استعدادا للعمل وتجلس لترتيب الأصباغ على حاملة الألوان.

(…)

الطــبـيعة أمام عينيك صامتة، مـيتة… إنما المنظر متوازن وجيد التأطير: الأشجار على حافتي اللوحة تقف إطارا لها تسمر في خلفيتها القريبة بغل  محمل بالأثقال، أما في خلفيتها البعيدة فــترعى ثيران مغلولة القوائم، يجر أقواها من القرنين عبد من عبيد الضيعة، ويتقدم به نـحو واجهة اللوحة

يتبع الثور العبد دون عصيان ليربطه في جذع شجرة مقطوعة، قبالتك، في منتصف اللوحة،في انتظار الآتي…"

 

(مقتطف من نص "حديث غراب" عن المجموعة القصصية "في انتظار الصباح" الصادرة سنة 2003، الصفحة 30)

 

ربما على هده الخلفية، يمكن قراءة حضور الضوء والظل بدء من "تصميم الأغلفة" ومرورا ب"تشكيل النصوص" وانتهاء بتقسيم المجاميع القصصية المنشورة إلى "مجاميع فاتحة" و"مجاميع داكنة".

الضوء والظل يعادلان في معجم رموز اللاشعور الجمعي الإنساني للمنطوق والمسكوت عنه في النص، للمركزي والهامشي في الموضوع، للواعي واللاواعي في الخطاب…

الضوء والظل يحتلان قيمة  رمزية في نصوصي كما يمكناني من تنشيط التقابلات التي أشتغل عليها بنجاعة ما بين الوجود والعدم، التطور والثبات، الفعل واللا فعل، الواقع والمثال، الحياة والموت ، القول والفعل، الوضوح والغموض، اليقين والشك، الاستقرار والتيه، الإنفتاح والتطرف، الفرد والمجتمع، الحب والكراهية، الحرب والسلم، المنطوق والمسكوت عنه…

 

 

سؤال: تذكرنا  قصتك الجميلة "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي" بالسخرية المرة في قصص زكريا تامر، ما هي حدود التقارب والتباعد بينهما؟

جواب: الأحجية كانت أولى العربات التي قادتني إلى عالم الحكي إلى جانب النكتة التي تظل العربة الثانية. فقد كنت، في فترة مراهقتي، أحفظ عن ظهر قلب أغلب النكت المتداولة. بل كنت ماهرا في التصرف فيها نصيا كما كنت أولي شكل العرض الجسدي للنكتة عناية خفية. ولعل من الآثار الظاهرة للنكتة في نصوصي القصصية الراهنة هي"السخرية"، هذه الأداة السردية والأسلوبية الفعالة القادرة على توليد القراءة المناسبة للنص وإيقاظ القارئ ذاته.

إن  السخرية أسلوب فني وظيفته "قلب" تذوق الحياة و"قلب" الرؤية للعالم وللوجود. بل إن السخرية لا تكتفي بقلب الرؤى والقناعات والتوقعات. إنها أسلوب في التعبير وشكل من أشكال دعم «تعددية المعنى» في النص الذي يحتمل أكثر من قراءة وأكثر فهم. وبذلك تصبح السخرية منارة لعوالم نغفلها بفعل العادة والكليشيهات والرغبة في الحفاظ على خطاب واحد "جدي"، وتنقلنا إلى ما وراء القراءة الواحدة للواقع وللوجود بتمكيننا من لزوم المسافة من الخطاب المسرود. وهي فرصة ثمينة لاختبار الرؤى وتقييم الأحكام والقناعات. وللسخرية أدوات عديدة أهمها:

أولا، تقنية السارد المغفل ironic persona=) ( حيث السارد لا يعلم مصيره وباقي الشخوص يعلمون كما في نص "الرجل الأرنب" من مجموعتي القصصية "موسم الهجرة إلى أي مكان" (2006) .

ثانيا، تقنية التضاد بين رؤية الشخصية للوضع وحقيقة الوضع في الواقع (=Situational irony) كما في نص "أرض الغيلان" من مجموعتي القصصية "في انتظار الصباح"(2003) .

ثالثا،  تقنية "السارد الدنيوي" ( (dramatic irony= الذي يعرف القراء مصيره بينما يجهله هو بمعية بقية الشخوص كما في نص "حالة تبلد" من مجموعتي القصصية "موت المؤلف".

رابعا، تقنية التنافر بين القول والمقصود، بين الدال والمدلول ((verbal irony= كما في نص "الحياة بالأقدمية" من المجموعة القصصية " موسم الهجرة إلى أي مكان "(2006).

وأود بالمناسبة أن أشير إلى أنني، في سبيل تثبيت قراءة جامعة ومبوبة لأعمالي، سأعمل على طبع مجاميعي القصصية في مجلدات، في "أعمال كاملة"، وستبوب مجلدات الأعمال الكاملة إلى صنفين: "مجاميع قصصية داكنة" و"مجاميع قصصية فاتحة" .

"المجاميع القصصية الداكنة" وهي المجاميع التي بدأت بها مشواري الإبداعي والتي هيمن اللون الأسود على أغلفتها والسخرية على أساليبها والتوق للحرية على مضامينها.  وهده المجاميع القصصية هي "في انتظار الصباح" و"موسم الهجرة إلى أي مكان" و"موت المؤلف" و"وراء كل عظيم أقزام" و"حوار جيلين"  (المجموعة المشتركة مع القاص المغربي إدريس الصغير).  

أما الصنف الثاني من مواد الأعمال الكاملة، فَسَيُجَمََعُ ضمن مواد مجلد آخر بعنوان "مجاميع قصصية فاتحة" وهي المجاميع التي سأختم بها تجربتي في الكتابة القصصية والتي سيستبدل فيها اللون الأسود على الأغلفة بألوان أكثر تعددية ومُغايَرَةً وستفسح الحرية مجالا أرحب للحب والحلم وستنجلي السخرية، موضوع سؤالكم، ليحل محلها "الخلاص". والمجاميع القصصية المندرجة تحت هذا "الصنف الفاتح" من الأعمال القصصية هي "هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر" و"كما ولدتني أمي" و"كيف تكتبين قصة حياتك"…

 

 

سؤال: نصكم القصصي الموسوم "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي" يخرج عن الخطاطة السردية التي تتضمن الاستهلال والحدث والوضع والمدخل ثم النهاية، إذ أن حالة اللا توازن هي المهيمنة في النص بأكمله والسارد عبر تقنية التكرار يعتمد خلخلة أفق انتظار المتلقي، كيف تعلل ذلك؟

 

جواب: نص "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي"، من بين كل النصوص القصصية التي كتبتها، يبقى النص القصصي الوحيد الذي تعدى عند نشره حاجز الأربعين منبرا إبداعيا عربيا، بين رقمي وورقي، وأنا سعيد بذلك.

أغلب الكُتََاب يقاومون الحديث عن نصوصهم وأعمالهم ليس من باب التواضع ولا من باب الإيمان بأن النصوص "تنكتب" لوحدها. إن الكُتََاب يقاومون الحديث عن نصوصهم وأعمالهم لسبب بسيط وهو أنه ليس بمقدورهم الحديث عن أعمالهم ب"موضوعية" ما داموا لحظة الكتابة يكونون أسرى الذاتية وأسرى رؤية أعمالهم من الداخل. ولذلك، اعتقد بأنني، بعد مرور سنوات على كتابة هدا النص، أستطيع الحديث عنه ك"قارئ" متجرد من كل "ذاتية".

أعتقد أن أربع خواص تميز نص "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي": أولا "الاحتفال بالرمز" أي الاسم الفردي، وثانيا "الكاليغرافية" أي محاولة تجسيد المضمون بصريا، وثالثا "خاصية القصر" أي قلب البطولية والعظمة التي يمكن أن تحيل عليها عظمة المدينة واسم حاكمها العظيم،  ورابعا "التكرارية الوظيفية".

ف"الاحتفال بالرمز"، العنصر الأول من العناصر الأربعة المتحكمة في خيوط نص "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي"،  يستمد،  مثل سائر نصوصي التي يكون فيها الاسم الفردي هو الشخصية المحورية،  مبرر وجوده ومقوماته الفكرية ورمزيته الإبداعية من كتابي الأول "الاسم المغربي وإرادة التفرد" سنة 2001 والذي اعْتُبِرَ في حينه أول دراسة سيميائية للاسم الفردي العربي. وقد تم توظيف هدا الاسم الفردي بالذات، "الحجاج بن يوسف الثقفي"، نظرا للإجماع التاريخي القوي على ارتباطه بالظلم والتنكيل والبطش والتعصب للرأي الواحد. وبدلك، هيمن "الاسم الواحد"، اسم "الحجاج بن يوسف الثقفي"، "اسم الحاكم المطلق" على كل شبر من الأرض وكل نسمة هواء وكل جملة وكل فكرة وكل صورة… فصادر ملامح الناس لتبقى ملامحه هو، وحول كل الأحياء إلى مجرد عابرين في الحياة ليبقى وحده الخالد السرمدي الأزلي…

أما العنصر الثاني، عنصر"الكاليغرافية"، فيبقى أحد تجليات شغفي بمصالحة شكل النصوص بمضمونها. وعلى ضوء ذلك،  فقد افتتح نص "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي" بمحاولة للمصالحة بين شكل العرض ومضمونه بحيث نلمس عند بداية النص "رسما كاليغرافيا" لمثلث مقلوب، رمز تصحيح هرمية غير مناسبة، بحيث تبدو قاعدة المثلث في الأعلى والرأس في الأسفل  يصبح معها النص الشذري المكتوب داخل المثلث المقلوب كسهم يشير لجهة الدخول للنص.  أما النص الشذري المكتوب داخل المثلث فلم يكن غير الشعارات المكتوبة على السبورات الحديدية الراسية على جانبي الطريق لاستقبال الزوار من السائقين خلال دخولهم "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي" كما نقرأ هنا:

 

"من أجل مدينة حجاج بدون دور صفيح في أفق 2999"،

" من أجل مدينة حجاج بدون رشاوي في أفق 2999"،

" من أجل مدينة حجاج بدون بطالة في أفق…"،

" من أجل مدينة حجاج بدون سجون في…"،

" من أجل مدينة حجاج  بدون …"

" من أجل…"

"…"

(مقتطف من نص "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي" عن المجموعة القصصية "موسم الهجرة على أي مكان" الصادرة سنة 2006، الصفحة 25)

 

وتضيع الشعارات  عند نهاية المثلث المقلوب مع بداية ضياع السارد في هده المدينة العجائبية، "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي"…

أما بالنسبة للعنصر الثالث من العناصر الأربعة المهيمنة على النص فيبقى عنصر "القصر" سليل ثقافة "المينيمالية" لكن استثماره في النص كان لغاية فنية تتقصد تضمين الموقف في الشكل من خلال قلب مفهوم "العظمة" و"الأسطورية" و"الجلال" التي قد يتوقعها القارئ منذ أول وهلة من خلال قلب الحجم المتوقع ومن خلال قلب أشياء أخرى كثيرة…

أما العنصر الرابع، "التكرارية الوظيفية  فيبقى أداة أسلوبية أثبتت فعاليتها على مر تاريخ الإنتاج الرمزي عموما. ونجاعة "التكرارية" رهينة بالسياق العام الذي تشتغل فيه:  فالتكرارية في المدارس تفيد التلقين وحفر المعارف في ذاكرة المتعلم، وفي السيرك تفيد التكرارية الترويض لتعويد الحيوان المتوحش على صفته الجديدة كخديم للفرجة والتسلية، وفي خطابات الوعظ تتقصد التكرارية التهييج والتحريض والتثوير، أما عند الصوفية فتساعد تكرارية الإيقاع والحركة والتسبيح على تجميد العقل قصد السمو بالروح على خلفية أن السمو بأحد القطبين، العقل والروح، يقتضي تجميد الآخر

ولدلك، أعتقد أن  وظيفية تكرار عبارة "الحجاج بن يوسف الثقفي" اثنين وعشرين مرة (22 مرة) في نص "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي"، أو "مدينة الحاكم المطلق" كما سماها البعض،  تنهل رمزيتها من الوظائف المذكورة آنفا.

 

 

سؤال: يشكل الوصف أحد المكونات في لتجربتكم السردية، غير أنه في كثير من القصص لا يضطلع بوظيفة المحفزات بل بوصفه من الثوابت الأساسية لعوالمكم السردية، هل يتعلق الأمر باشتغال على اللغة؟

 

جواب: مجموعتي القصصية "موسم الهجرة على أي مكان" الصادرة سنة 2006 تفتتح موادها القصصية بشهادة حول فلسفتي في الكتابة القصصية. فعلى الصفحتين السادسة والسابعة يمكنك قراءة الفقرة التالية:

" قارئ أعمال الروائي الأمريكي أرنست هيمنغواي يستطيع بسهولة رصد أسلوبه المتميز بجمل بسيطة قد تطول أحيانا بسبب ميله الظاهري لاستعمال "واو العطف". والمتتبع لأعمال الأديب والفيلسوف الفرنسي ألبيرت كامو يقرن بين الرجل وأعماله وجمله القصيرة جدا. والمقبل على روايات الكاتب الأمريكي ويليام فولكنر يستعد مسبقا لقراءة جمل  طويلة متحررة من قيود القواعد والخوف من ارتكاب الأخطاء مادامت مجرد أفكار في رؤوس الشخوص الروائية…

السائد، إذن، هو أن الأسلوب هو الرجل. لكنني أعتقد أن نصوصي ضد النمطية، ضد كل أشكال النمطية. فالنص هو ما يجب أن يحدد الشكل القصصي، أي أن يكون الشكل الفني منسجما ومضمون النص: ان يكون للنص هوية في ذاته، لا أن يكون الشكل دلالة على هوية خارجية هي هوية كاتبه.

التقنيات والطرائق الأسلوبية والسردية يجب أن تنبعث من

المزيد


التالي