منذ البدء لم أكن أملك اجابة محددة لكيفية ضم هذه الأسماء والنصوص المتشعبة والمتفرقة في أنماطها ومدارسها وأعمارها الإبداعية، وأتركها تستريح على مساحة واحدة حتى تتوسد ضفتي كتاب.. سيما وأن متوسط العمر بين بعضها البعض يتجاوز –أحيانا- الخمسة عقود، وما يفترضه ذلك من مسافات بدت لي شاسعة وعصية التطويع في إصدار واحد.
محمود ابو بكر*
لذلك بقى الحاجز قائما في الإختيار، عطفا عن تلك العوائق المتعلقة بطريقة الوصول للنصوص باعتبار أن مبدعيها لا تجمعهم سوى مفردة "الوطن" ويفترقون بعد ذلك في كل ما دونها.. جغرافيةً وفكرا ومدارساً أدبية، وأنماطاً إبداعية.
لذلك ولأسباب أخرى كثيرة ومتشعبة أتى الإهداء معبرا عن "الشعور بالتقصير"، تجاه أولئك المبدعين المتفردين الذين لم يشملهم هذا الإصدار، والذي لا مفر من الاعتراف بعدم شموليته كانطولوجيا تؤرخ "للأدب الاريتري المكتوب باللغة العربية "، بقدر ما هو محاولة لتقديم بعضا من تلك النماذج التي قد يجهلها القارئ العربي لعوامل مختلفة.
والواقع أن الأدب الإريتري في الأساس يتعدد في لغات كتابته بداء باللغات واللهجات المحلية (التجرنية - التجري - البلين - الساهو -العفر.. ) وهي التي تكتب بالحرفيين "الجعئزي واللاتيني، بالإضافة الى اللغة العربية التي تعد إحدى اللغات الرسمية والوطنية باريتريا.. فضلا عن بعض الإصدارات المكتوبة باللغات الأجنبية كالانجليزية والايطالية.
مما يتطلب ضرورة التأكيد على أن هذا الإصدار الأول لا يتعلق سوى بالنصوص المكتوبة باللغة العربية دون سواها، وهو الأمر الذي يعيد طرح الفرضية المتعلقة، بـ "الخصوصية"، التي يمكن أن تشكلها هذه النصوص في المشهد الأدبي العربي، في ظل سيطرة "المركز" على الهوامش في الثقافة العربية المعاصرة، - إن صح التوصيف - وفق الرؤية التي يطرحها الدكتور "كزافيا لوفان" الباحث المهتم بالحضور العربي والإسلامي في شرق ووسط إفريقيا وتحديدا على الصعيد اللغوي ( وهو احد أهم مترجمي الأدب العربي للغات الأجنبية، وبوجه خاص الأدب السوداني ).
حيث يرى ان هناك " في هامش الثقافة العربية ثمة أدب، وكتاب جيدون يكتبون باللغة العربية، ويتجلي ذلك في الصومال وإريتريا مثالاً. ..و أنوه بنموذج الكاتب الإريتري أحمد عمر الشيخ الذي اصدر مؤخرا رواية عنوانها ‘الريح الحمراء’ تتحدث عن المناخ الثقافي واللغوي في إريتريا ".
وإذا ما سلمنا بصحة نظرية "المركز والهامش " بكل ما تحمله من تجليات عملية فإن الأمر برمته لا يعدو كونه سطوة " بروز وانتشار" في مقابل واقع " العزلة " المفترضة، والتي يمكن تجاوزها - في اعتقادي - بإتباع وسائل نشر وترويج ناجعة سيما في ظل "الثورة المعلوماتية" الهائلة التي يعيشها عالمنا المعاصر، حيث لم تعد وسائل الإنتاج المعرفي والثقافي والفكري قاصرة على طرف بعينه.. وهذا ربما ما بدأ يتجلي، حتى على مستوى الترويج لأنماط إبداعية معينة ظلت محاربة من قبل بعض المدارس الكلاسيكية.. حيث ساهمت وسائط الاتصال الحديثة في ضمان الفرص المتكافئة لكل الأنماط الإبداعية.. وبالتالي فإن تجاوز الفرضية السابقة أضحى أمرا ممكنا.
ليبقى الفيصل دوماً للإبداع بصرف النظر عن كل الإشكاليات النظرية والشكلية التي ظلت تحجب الغابة بظلالها الكثيفة.
ودون البحث عن "مشاجب" مناسبة لتبرير " العزلة " التي –ربما- عانى منها الأدب الاريتري ا
المزيد