اليوم الأدبي


دفتر في الأدب والفكر

الخميس,أيار 08, 2008


1936

الخير شوار
مرت عشرية من الزمن على رحيل الشاعر نزار قباني، الذي غادرنا في مثل هذا الوقت من سنة 1998، سنوات تبدو قصيرة لكن العالم تغيّر فيه من حال إلى آخر.. فعند رحيله بكاه عشرات الآلاف من الذين

أحبوه، وقرأوا أشعاره المطبوعة في المنشورات الأنيقة التي حملت شعره الأنيق، وفي طبعات مقرصنة، كما لم يحدث مع شاعر غيره في الأدب العربي المعاصر، حتى غدا يزاحم المتنبي وامرئ القيس، وتذوق

ملايين الناس قصائده التي أداها عبد الحليم حافظ وكاظم الساهر ونجاة الصغيرة وغادة رجب وغيرهم، وهو الذي اشتكى من القراصنة في حياته، وحتى من الناشرين، فلجأ إلى تأسيس دار نشر باسمه متخصصة في

نشر دواوينه التي كانت تتوالى بشكل عجيب حتى آخر أيامه.
ولأن الشعر كان عجيب، ينشأ في ذات الشاعر، ثم يستقل بذاته، يتشكل في كل مرة، بل يكبر بعيدا عن الشاعر، فقد توقع الناس أن السنين التي تلي وفاته وربما القرون ستكون كلها نزارية، مثلما كانت السنين

والقرون

   المزيد ...


الجمعة,أيار 02, 2008


9124

الخير شوار
تقول أحدث دراسة علمية أنجزها بعض الباحثين اليابانيين، أن الثناء وعبارات المجاملة لها نفس الأثر على مخ المتلقي الذي يحدثه الحصول على المال من حيث ربط المعنويات التي تساهم بشكل إيجابي على "

مركز المكافأة في المخ"، ولعل هذه الدراسة الطريفة تعني بشكل أهم نقّاد الأدب والفن، الذين لا يهمهم شيء سوى تتبع عورات الآثار الأدبية والفنية، وتعكير صفو الفنانين بشكل عام، بكلماتهم القاسية، التي تقطر

حقدا في كثير من الحيان، وربما تتالي القسوة و"اللامجاملة" يؤدي إلى مفعول عكسي على "مركز المكافأة في المخ"، ويؤدي مع مرور الأيام إلى الإحباط النفسي والعزلة التي يعاني منها جمهور الفنانين في

العالم أشمل، وتصبح حياة الفنانين والشراء قصيرة للغاية، فيموت بعضهم هما وغما وعزلة، وبعضهم يعتزل الفن ويستسلم لـ اللا جدوى، وبعضهم يقدم على الانتحار بأبشع الطرق، ويبقى بعده الناقد الذي "سوّد له

أيامه"

   المزيد ...


الجمعة,نيسان 25, 2008


6551

الخير شوار
رشيد بوجدرة، شاعر قبل أن يكتب أولى رواياته "التطليق" سنة 1969م، فقد كتب بالفرنسية شعرا مميزا، وأصدر أكثر من مجموعة شعرية، وقبل أكثر من أربعين سنة صدرت له مجموعة أولى بعنوان مميز

ترجم بعد ذلك إلى العربية هو "من أجل إغلاق نوافذ الحلم"، في زمن كان مليئا بالأحلام "الثورية" التي اتخذت من الوردي لونا لها، وربما بسبب ذلك السياق، كان الشاعر يستعجل تحويل تلك الأحلام إلى

وقائع عينية، فكان يستعجل إغلاق نوافذها بشتى الوسائل، وبالفعل تم إغلاق "نوافذ الحلم"، ولم تتحول تلك الرؤى إلى وقائع جميلة، بل أشرعت بوابات الكوابيس الكبيرة على كل مصاريعها.
واليوم في عصر الكوابيس المرعبة، لم يعد نداء "من اجل إغلاق نوافذ الحلم" مجديا، بل تحولت تلك الصرخة إلى وثيقة تدل على زمن مضى، وجاء زمن آخر بشعارات مناقضة، وحيث أصبح الحلم مطلبا ملحا

جاءت صرخة أخرى من مدونة جميلة عنوانها ومفادها: "أيقظوا الحلم.. أريد أن أنام"، فكم هو جميل هذا النداء وأخبار الحروب والدمار "العاجلة" تصنع الحدث، وتحول

   المزيد ...


الثلاثاء,نيسان 15, 2008


3082

الخير شوار

اسمها "حسنة"، ليست حسينة الاسم المعروف في الجزائر ولا حسناء الاسم العربي الفصيح، لكنها "حسنة" وفقط، ليس لها اسم ولا لقب معروف، ولا يعرف عنها سوى أنها امرأة جزائرية يجهل شكلها ولونها وسنها واسمها الحقيقي، لكنها تمكنت من الانتشار وتمكنت من كسر حاجز الصمت الذي لفّها (إن كان يلفها فعلا)، وأسست لها بعيدا عن المنابر الكلاسيكية وسدنتها بيتا افتراضيا اسمه "مدونة حسنة"، وكانت أكثر احتراما لقارئها وهي تبادره بالقول قبل بداية حكايتها: "حتى لا تتهمني بتبديد وقتك الثمين، دعني أخبرك أنك لن تجد هنا سوى خيال امرأة تلهو بكلمات بعدما أخبروها أنها أكبر من أن تمسك بدمية؛ فهي توقد النار في الذاكرة تارة، وتارة

   المزيد ...


الجمعة,نيسان 11, 2008


72112

الخير شوار

لوحة بيكاسو الخالدة "غارنيكا"، المستوحاة من مأساة اسبانيا في حربها الأهلية ثلاثينيات القرن الماضي، لم يبدعها بابلو (بيكاسو) لوحده، بل شارك فيها الجنرال فرانكو وجيوشه، بصناعة تلك المأساة الإنسانية التي لولاها لما جاءت تلك اللوحة، فمن قال أن أباطرة الحرب أناس غير مبدعين، وتراهم يطلقون عناوين روائية وشعرية ساحرة على معاركم التي لا تنتهي، والتي يكتبون من خلالها كتب أمجادهم بدماء الأطفال وعظام المسكين من الناس، فمن "النسر النبيل" إلى "التمساح الوفي"، مرورا بـ"السلحفاة الفسفورية"، و"الدبابة الحنون" تبدأ ملاحمهم، وتنتهي أحلام الشعراء والمثاليين في رؤية عالم بلا حرب ولا حقد ولا كراهية.

وللحروب مؤرخون يجملونها، ويعلمونها للأجيال، ويسوقونها بتعليب إنساني، ولها ملكات جمال التي لا تنعي الدبابات والقاذفات ولا الطائرات الحربية، بل ملكات

   المزيد ...


الأربعاء,نيسان 02, 2008


26111

الخير شوار
لقد قال أحدهم "الفرح ليس مهنتي"، وقال "أستاذي الحزن"، ولئن جاء هذا الكلام في سياق الحديث عن أجواء الكتابة والإبداع، فقد أصبح قاعدة عند الجميع، فهذه الأمة ليس من مهامها أن تفرح، وعندما يضحك أحد مثلا يتطيّر من ضحكته تلك ويتوقع شرا قادما، والإنسان الضاحك، يقال بأنه من مواليد الربيع، الذي يأتي باعتدال في الجو، على عكس الانقلابات الشتوية والصيفية التي يتطرف فيها الجو من البارد جدا إلى الساخن جدا، وبين هذا وذاك يتطرف الإنسان في كل شيء.
والآن جاء "الاعتدال الربيعي" ومعه جاء اليوم العالمي للشعر، وعيد الأمهات، واليوم العالمي للشجرة، واليوم العالمي للمسرح وكل الأعياد الجميلة التي نسمع بها تباعا دون أن تترك أثرا في النفوس، فلا يكاد الاحتفال بها يتعدى تلك المناسبة، تماما مثل الربيع الذي سرعان ما يذهب ضحية انقلاب صيفي عادة ما يأتي قبل الأوان، ومعه يتطرف النهار طويلا على حساب الليل، انتقاما من انقلاب شتوي سابق، ويدخل الناس في قيلولة تطول، وتأخذ العقول عطلة طويلة الأمد، في عالم أنهكته الحروب، وتغلبت فيه الدموع والدماء على كل السوائل المثيرة للفرح والانشراح، فالإنسان الضاحك الذي يقال بأنه من مواليد الربيع، لا يجد له مكانا وسط انقلابات الفصول تلك التي تصل في وقت الحديث عن الاحتباس الحراري الذي يهدد الكوكب الأرضي وخضرته، إلى درجة التهديد بزوال

   المزيد ...


الخميس,آذار 27, 2008


449

الخير شوار

السيد بالومار، تلك النسخة الورقية من الكائن الذي كان يسمى «إيطالو كالفينو»، محظوظ جدا، وسيء الحظ جدا، فهو محظوظ لأنه «يقضي فصل الصيف في مكان تنشد فيه أعداد من الطيور، فيما هو مسترخ على كرسي هزاز»، في صورة رمانسية حالمة، قد تجعله يسبح بخياله، بعيدا.. بعيدا، ربما أبعد مما يتصوره من لم يعش تلك اللحظة.

لكنه من جهة أخرى فهو سيء الحظ لدرجة كبيرة، فهو إنسان مشكاك، و»يصنع من الحبة قبة»، مثلما تقول أمثالنا، ففي الوقت الذي يقرر فيه أن يعيش لحظته دون سواها، تسقط سائر اللحظات عليه، على طريقة أحجار الدومينو، وتنهار كل تلك

   المزيد ...


الخميس,آذار 20, 2008


2875

الخير شوار

المواطن العربي الذي تعوّد على سماع أخبار القتل والتفجيرات والاغتيالات، ربما لا يفاجأ، بخبر اغتيال الحكيم أبو عصام، تلك الشخصية التي أبدع في رسم ملامحها الكاتب السوري "المغمور" مروان قاووق، وحولها الفنان عباس النوري بإشراف المخرج بسام الملا، إلى واحدة من أحب الشخصيات التي تحقق الإجماع في العالم العربي، واستطاع مثلا أن يذيب جليد العلاقات الباردة مع اللبنانيين رغم كيد السياسة والسياسيين، ولا عجب إن شكل مسلسل "باب الحارة" بجزأيه الأول والثاني ظاهرة فنية يصعب تكرارها.

والخبر وإن كان طريفا، فهو الحقيقة، فقد تم التخطيط لاغتيال الحكيم أبو عصام بعناية قد تفوق تلك التي نفذت بها طريقة اغتيال عماد مغنية في قلب مدينة دمشق وهو الذي ظل أكثر من أربعين جهاز مخابرات عالمي يطارده في السر والعلن خمسة وعشرين سنة كاملة، فالاغتيال تم على الورق، وسوف يرى المشاهد العربي جنازة الفقيد في بداية الحلقة الأولى من الجزء الثالث لمسلسل "باب

   المزيد ...


الجمعة,آذار 14, 2008


14510

الخير شوار
ليس سهلا وأنت في قلب "اللعبة الإعلامية" أن تتخلص من سطوتها، فتهرب من الأسماء الكبيرة الملمعة في الكثير من الأحيان، وتحتفي مع مجموعة من أصدقاء "الداخل" بميلاد صوت شعري جميل، جاء عنوان باكورته الأول بسيطا إلى درجة الغموض (البسطاء)، ذلك العنوان الذي يحيل إلى تجربة شعرية جديدة، كان لا بد من الإشادة بها، في هذا الفضاء.
ولأن صاحب هذه المجموعة واحد من "البسطاء"، فقد بقي يخفي شعره طويلا، كأنه ينتظر لحظة كبيرة يجهر فيها بدعوته إلى "يوتوبياه" الأدبية التي لا يدخلها إلا من كان بسيطا، وقد تكون لحظة إصدار هذه الباكورة الشعرية هي تلك اللحظة المناسبة للالتفات إلى هذا الصوت الشعري الجديد، ذلك الذي كان يصنع حضوره بصمت يشبه الشعر بل هو عينه في وقت تعلن فيه الفقاقيع الأدبية عن نفسها في كل ملتقى وفي كل حين.
لقد ظل شاعرنا يفكر في ما سمّاه "الشاعر الافتراضي الأول"، الذي "اخترع" ما أصبح يسمى شعرا في كل لغات العالم، وأيقن أن الجد الكبير لشعراء الدنيا ذاك لم يكن إلا واحدا من البسطاء الذين حاولوا إعادة الكلمة إلى براءتها الأولى، لكن الصناعة تحولت بعد ذلك وأصبحت تعني أي شيء إلا البساطة نفسها، وجاءت أسواق الشعر في التاريخ العربي، والملتقيات الأدبية ودور النشر، والملاحق الأدبية والبرامج التلفزيونية والمواقع الالكترونية، والمنتديات الافتراضية،

   المزيد ...


الخميس,آذار 06, 2008


الخير شوار
يقال على ذمة تلك الإشارات الرقمية التي تشكل الشبكة العنكبوتية العالمية، أن العالم لم يعد كما كان، وأن توابع الشمس صاروا عشرة، (وقيل تقلصوا إلى ثمانية)، وأن عاشرهم بعد الأرض وأخواتها "

الكلاسيكيات" سمي "بالومار" وهو اسم لفلكي عاش في القرون الوسطى، ثم بعث خلقا أدبيا على يد الكاتب الإيطالي الراحل إيطالو كالفينو في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كتب تلك الرواية-السيرة التي

عنونها ب"السيد بالومار".
صديقنا بالومار (ليس الكوكب العاشر، ولا الفلكي الشهير) بعد أن تصبح حياته سلسلة من الخيبات المتواصلة وكأنها خيبة واحدة متولدة باستمرار، يقرر في لحظة دونكيشوتية أن يتخلى عن عمق الأشياء ويمرّن

نفسه على معينة الأمور من الخارج، ويذهب إلى شاطئ البحر في بداية الأمر لاختبار "نظريته" تلك في تتبع موجة بحرية واحدة، واحدة دون غيرها من الموجات التي تمتلئ بها البحار المحيطات، وتقذف بها في

سيزيفية عجيبة منذ أن وجد البحر ووجدت اليابسة من شواطئ رملية وصخرية،

   المزيد ...