المهدي ضربان
ألف تحية أستاذي الكبير محمد بوكرش
مرحبا بك مرة أخرى في دائرتك الفنية.. ترسم لنا دائما إضافاتك النصية..
قرأت لك عن بيار كليمون رحمه الله.. معلم من معالم الثورة التحريرية.. أعطى للثورة أكثر مما أعطى المتحذلقون.. تذكرت المخرج روني فوتي.. وما أعطاه حتى هو للثورة التحريرية عبر صوره التسجيلية الخالدة..
أعود إلى روائعك والى ما ترسمه لنا في كل مرة عبر مواضيعك التي تؤسس للرؤية والرؤية المضادة.. رؤى تشاغب القارئ كي يتحسس الواقع..
كي يعرف الأعلام والمفكرين والكوادر الرائعة.. بالأمس كتبت عن محمد شبوكي.. واليوم تكلمت عن بيار كليمون..وغدا سترسم لنا لوحة تؤسس لآخر من هؤلاء الكبار.. أنت تؤسس للمعالم الحقيقية لكتابة واعية حول ثورتنا الكبرى... ثورتنا التحريرية العالمية.... التي جعلها الأوباش مجرد.. يافطة يتسلى بها من يريدون التأسيس للذكريات الفجة.. دون طعم.. دون توابل.. دوا إحالات.... تنير الطريق لهذا الجيل الذي يبدو ان البعض منه يعيش في جزر أخرى من جزر الآخرة.. لا تتحرك في الناس تلك النخوة التي شكلتها يوما كوادر الثورة.. الثورة الآن عند بعضهم مسخرة.. الثورة الآن ثورتهم.. يريدون ثورة هز البطون.... وثورة هيفاء وهبي وروبي.... ومؤشرات " رقصني يا جدع "..
إحالاتك أستاذ سيسجلها التاريخ لا محالة.. فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين.. في وقت نقص فيه الإيمان.. كتبت روايتي الثانية عن الثورة التحريرية سميتها " تراتيل المكان " فزت بها بجائزة أول نوفمبر 2006.. كانت تؤسس لاحداث عاشتها والدتي يحفظها الله ووالدي رحمه الله.. انشرح صدري لذلك الزخم ولتلك الشخوص التسجيلية.. ..كلها تحكي عن الثورة وعن الجزائر المجاهدة.. كنت أعيش ضمن فصول روايتي.. تشبعت بذلك الزخم وبتلك اللغة السيميائية التي يشعرني بها ذلك النص المنتفض.. وكنت وأنا في حضرة هذا اليقين الثوري.. أراجع مقالاتك وأفكارك وجمالياتك.. محمد شبوكي رحمه الله.. ..وبيار كليمون رحمه الله.. ..واسكنهما فسيح جنانه.. كنت كمن ينير لنا الطريق المظلمة.. بعيد عن اللغة الجسدية واللغة الإيروتيكية واللغة الإغرائية المائعة.. تشبثت بالثورة المجيدة ورحت اقرا فواصل التاريخ استلهم منها ومنك أنت أيها الكبير ـ أيها الناقد العالمي الكبير ـ الذي اعرفك اكثر من نفسك.. اعرفك شامخا لا تهوى الإنغماس في العمليات القذرة.... تسطر برنامجك من خلال زواياك لا غير.. انت تعرف حجم المنحوتة ومدلولها.. تؤسس للنحت الفلسفي.... وتغوص بنا في عوالم لا يفقهها الكثيرون ممن يرسمون لنا يوميا استبياناتهم الخاسرة.. انت تؤسس للرؤية.. ولشيء يعرفه الأكاديميون.. محمد بوكرش هو محمد بوكرش.... منذ ولادتك وانت تشهر للناس معالم تلك الرؤية الواعدة.. ترسم للناس بطاقاتهم الضائعة.. وتجري وتكد من أجل الشيء و الجدوى بعيدا عن اللاشيء واللاجدوى.. أنت لا تراهن عبر الياناصيب بل تفتح لنا أبواب إمارتك.. تلقننا معارف الكتب وامهاتها.. اتذكر في الجلفة يوم كرمتك المؤسسة الجاحدة.. انك كنت هناك تلوح بأفكارك ومنحوتاتك ورسوماتك ومداخلاتك وباتولوجيتك الكاليغرافية.. كنت كلا اضافيا.. لم تكن آلة تنتظر الريع والمادة.. بل كنت المادة التي زودت الملتقى باضافات نصية ونقدية ادهشت الجميع.. ....من يكون هذا.. .؟؟ في حصة لقاء التلفزيونية.. ادهشت المنشطة.. والمستمع.. والمشاهد.. في البيان الإماراتية... كنت فيلسوف العصر.. عبر لغتك الفنية..
اخي محمد.. سنرسم معك.... ما تبقى لك من لوحات.. نتمنى ان نكون يوما نماذجا من منحوتاتك العظيمة تتساوى في ما تركته لنا وللجزائر طبعا.. عبر فضاء مدينة شانغ شونغ الصينية..
لعلك لاحظت.. أخي محمد.. في أنني أعود إليك في كل مرة.. أعود إليك دائما وأبدا.. أعود اليك طبعا.. .لانه بعودتي اليك.. فإنني.. لا اكره.. ولا امل.. ولا يصيبني الدوار.. مثلما يصيبني... احيانا.... حيال هرطقات نصية اخرى..
كتبها الخير شوار في 01:48 مساءً ::
