اليوم الأدبي

دفتر في الأدب والفكر

الجمعة,أيار 02, 2008


2566
 

سوف عبيد

قُبيْل اَلْفجرِ اِجْتمعُوا
كانوا تسعةً أو عشرةً مِنْ أبناء الشّمسِ
والدّليلُ قال :
- الدَّفعُ مُسْبَقًا... الآن و هُنا
وإلاّ... فَلاَ...!
ومِنْ غدٍ....السّيْرُ ليلاً و النّومُ نهارًا
وإنْ أوْ إنْ....
فلا أَعرفُ أحدًا
لا يعرفُني أحدٌ!
واِحمِلُوا ما اِسْتَطعتُم مِن الزّاد
..........
الفَتى الأعرجُ أَصغرُهم
كان يَسبِقُهم ــ طَبْعًا ــ لَهُ رِجْلٌ ثالثة !
بين السَّباسِبِ و الأوْديةِ
تَراه ينسابُ كأفعَى
أو يَنُطُّ كالغزالِ
وإذا اِسْتراحُوا في الظّلِ
يَغْفُو كالذّئبِ بعينٍ واحدةٍ
بالأخرى
يحلُم كَما وصفُوا لهُ البحرَ:
صحراءُ زرقاءُ... زرقاء... أمّا الكُثبانُ فماء
و الأسماكُ
كَمِثلِ العصافيرِ
تصطادُها الشّباكُ...
بَعد أعوامٍ...يا أُمّي...سأعودُ
سأعودُ إلى البلادِ
غانمًا كالسّندبادِ
وأُصْبِحُ سيّدًا مع الأسيادِ
.....
ذاتَ فجرٍ، بعد شهرٍ
أصبحَ وَإيَّاهُ وجهًا لوجهٍ :
إذن هذَا هُوَ البحرُ...عَجبًا مَا أَعْظَمَهُ مِحبرةً
رَآهُ... تَمَلَّاهُ
ناعمٌ لطيفٌ، وله حفيفٌ...
كأنّه بِالأحضانِ يُناديهِ وبشوق يُناجيهِ
مَرحى أنا مشتاقٌ مشتاقٌ... يا بحرُ
فَقَطْ.....
لَوْ كُنتَ بِلا ملحٍ !
......
َبَعْدَمَا اللّيلُ سَجَا
خمسُون أو سِتُّون خرجُوا مِنْ مغارَةٍ
 في الْخَليجِ ...
واحدًا...وراءَ... واحدٍ...قَصدُوا الزَّورق
بِاَلْكَادِ أَلْحَقَ الفتَى عَصاهُ
يَا اللّهُ !
صُرَّةُ التّمرِ والسَّوِيقِ سَقطت ،
 قبل أن تقعَ... لَقَفَتْهَا يداهُ
ساعةٌ أَوْ ساعتان
ويَمضي الخطرُ
ويرى بلادَ اَلْإفرنجِ تَتَنَعَّمُ في الثَّلْجِ
لكنّما البحرُ فجأةً ثَارْ
فإذا الدُّوارُ والإعصارُ... واِشْتَدَّتِ الرّيحُ و الأمطارُ
صاحَ مَنْ صاحَ... بَكى الّذي بكَى... وأُغمِيَ على الفتَى
فجأةً صاح البحّارُ :
ــ اِغْرِفُوا الماءْ
ــ اِغْرِفُوا الماءْ !
هيَّا تَخَلَّصُوا مِنْ كُلِّ شيءٍ...
... اِرْمُوا الأدباشَ... حتّى تلكَ الأشلاءْ...!
فالماءُ مع الزّورقِ اِسْتَوَى !...
...........
في تلك اللّيلةِ اللّيلاءْ
جميعُهُم قد عَبَرُوا
حتَّى العَصَا
أمّا الفتَى...
 قال قائلٌ:
ـــ رُبّما سَقط من الزّورقْ
فَفِي العاصفةِ كِدْنَا نَغْرَقْ
قال الآخرُ :
ـــ لعلَّ... أَوْ عَسَى...أبدًا...لَا...لَا
 ثُمَّ قال الجميعُ :
ـــ و هَلْ أَحَدٌ فِي تلكَ اللّيلةِ رأَى ؟!