الخير شوار
تقول أحدث دراسة علمية أنجزها بعض الباحثين اليابانيين، أن الثناء وعبارات المجاملة لها نفس الأثر على مخ المتلقي الذي يحدثه الحصول على المال من حيث ربط المعنويات التي تساهم بشكل إيجابي على "
مركز المكافأة في المخ"، ولعل هذه الدراسة الطريفة تعني بشكل أهم نقّاد الأدب والفن، الذين لا يهمهم شيء سوى تتبع عورات الآثار الأدبية والفنية، وتعكير صفو الفنانين بشكل عام، بكلماتهم القاسية، التي تقطر
حقدا في كثير من الحيان، وربما تتالي القسوة و"اللامجاملة" يؤدي إلى مفعول عكسي على "مركز المكافأة في المخ"، ويؤدي مع مرور الأيام إلى الإحباط النفسي والعزلة التي يعاني منها جمهور الفنانين في
العالم أشمل، وتصبح حياة الفنانين والشراء قصيرة للغاية، فيموت بعضهم هما وغما وعزلة، وبعضهم يعتزل الفن ويستسلم لـ اللا جدوى، وبعضهم يقدم على الانتحار بأبشع الطرق، ويبقى بعده الناقد الذي "سوّد له
أيامه" ودفعه إلى الانتحار حرا طليقا دون أن يسأله واحد عن سر جريمته تلك في حق أخيه الإنسان، وربما ذلك هو السر في برودة أعصاب (ومشاعر) الناقد الذي يظهر كالآلة العمياء، بملابس كلاسيكية
صارمة ومحافظ جلدية بائسة، لا ذوق فيها، في وقع ترى الشاعر والفنان بملامح حزينة للغاية وهيئة أقل من العادية، بشعر أشعث أغبر وملابس عبثية، وكلما يوغل في التجربة الفنية كلما يزداد غربة، متأثرا بكلام
النقاد القاتل، في وقت يزداد الناقد طغيانا، وشراسة، ونزداد شهيته لقتل الفنانين مع دفعهم إلى الانسحاب من الحياة بأبشع الطرق.
وربما هذا يؤكد المقولة القديمة التي مفادها أن الناقد هو في الأصل فنان فاشل، ففي وقت "لا يعجبه العجب" يتساءل المتلقي العادي، لماذا لا يبدع لنا هذا الناقد الذي يدّعي معرفة عوارت كل الآثر الفنية أن يبدع
لنا أثرا واحدا يكون نموذجا يقتدى به في العملية الفنية؟
لقد شبّه بعض الشعراء، النقّاد بالذباب الذي لا يحلو له العيش إلا تطفلا على عسل النصوص الأدبية والآثار الفنية عموما، فيا نقّاد العالم رفقا بالعباد، وقليلا من الابتسام حتى لا ينقرض الفنون بفعل بطشكم،
وجرائمكم التي لا يحاسب عليها قانون في الدنيا.
كتبها الخير شوار في 01:44 مساءً ::
