اليوم الأدبي

دفتر في الأدب والفكر

الأربعاء,نيسان 02, 2008


26111 

الخير شوار
لقد قال أحدهم "الفرح ليس مهنتي"، وقال "أستاذي الحزن"، ولئن جاء هذا الكلام في سياق الحديث عن أجواء الكتابة والإبداع، فقد أصبح قاعدة عند الجميع، فهذه الأمة ليس من مهامها أن تفرح، وعندما يضحك أحد مثلا يتطيّر من ضحكته تلك ويتوقع شرا قادما، والإنسان الضاحك، يقال بأنه من مواليد الربيع، الذي يأتي باعتدال في الجو، على عكس الانقلابات الشتوية والصيفية التي يتطرف فيها الجو من البارد جدا إلى الساخن جدا، وبين هذا وذاك يتطرف الإنسان في كل شيء.
والآن جاء "الاعتدال الربيعي" ومعه جاء اليوم العالمي للشعر، وعيد الأمهات، واليوم العالمي للشجرة، واليوم العالمي للمسرح وكل الأعياد الجميلة التي نسمع بها تباعا دون أن تترك أثرا في النفوس، فلا يكاد الاحتفال بها يتعدى تلك المناسبة، تماما مثل الربيع الذي سرعان ما يذهب ضحية انقلاب صيفي عادة ما يأتي قبل الأوان، ومعه يتطرف النهار طويلا على حساب الليل، انتقاما من انقلاب شتوي سابق، ويدخل الناس في قيلولة تطول، وتأخذ العقول عطلة طويلة الأمد، في عالم أنهكته الحروب، وتغلبت فيه الدموع والدماء على كل السوائل المثيرة للفرح والانشراح، فالإنسان الضاحك الذي يقال بأنه من مواليد الربيع، لا يجد له مكانا وسط انقلابات الفصول تلك التي تصل في وقت الحديث عن الاحتباس الحراري الذي يهدد الكوكب الأرضي وخضرته، إلى درجة التهديد بزوال فصل الربيع في عالم لا يعترف بالاعتدال، ليبقى الإنسان شقيا بين انقلاب شتوي يتبعه آخر صيفي، من النقيض إلى نقيضه، وساعتها لا يصبح ضحك ولا خضرة، أما المناسبات والأعياد الكثيرة، فتبقى مجرد أسماء على غير مسمياتها، فعيد للشعر في غياب الشعر والشعراء، وعيد للشجرة في وقت تقتلع فيه الأشجار وتحرق آلاف الهكتارات من الغابات في كل حين بفعل نيران الحروب، وعيد للأمهات والأنوثة تنتهك في كل حين، أما المسرح فهو أبو الفنون فهو باق، والاحتفال به سيتم بطريقة خاصة جدا، بعد أن يتحول الكوكب الذي كان أخضر إلى مسرح كوني للحروب التي لا يعلم أحد متى ستكون نهايتها.