اليوم الأدبي

دفتر في الأدب والفكر

الخميس,آذار 20, 2008


2875 

 

الخير شوار

المواطن العربي الذي تعوّد على سماع أخبار القتل والتفجيرات والاغتيالات، ربما لا يفاجأ، بخبر اغتيال الحكيم أبو عصام، تلك الشخصية التي أبدع في رسم ملامحها الكاتب السوري "المغمور" مروان قاووق، وحولها الفنان عباس النوري بإشراف المخرج بسام الملا، إلى واحدة من أحب الشخصيات التي تحقق الإجماع في العالم العربي، واستطاع مثلا أن يذيب جليد العلاقات الباردة مع اللبنانيين رغم كيد السياسة والسياسيين، ولا عجب إن شكل مسلسل "باب الحارة" بجزأيه الأول والثاني ظاهرة فنية يصعب تكرارها.

والخبر وإن كان طريفا، فهو الحقيقة، فقد تم التخطيط لاغتيال الحكيم أبو عصام بعناية قد تفوق تلك التي نفذت بها طريقة اغتيال عماد مغنية في قلب مدينة دمشق وهو الذي ظل أكثر من أربعين جهاز مخابرات عالمي يطارده في السر والعلن خمسة وعشرين سنة كاملة، فالاغتيال تم على الورق، وسوف يرى المشاهد العربي جنازة الفقيد في بداية الحلقة الأولى من الجزء الثالث لمسلسل "باب الحارة" الذي سيبث في شهر رمضان المقبل، وقد تكون الجنازة الموعودة مشهودة، ويقول بشأنها أبطال الجزء الثالث من المسلسل بأنهم لم يشهدوا جنازة مثلها في تاريخ حارتهم والحارات المجاورة، لكن الأمر المؤكد أن النسيان سوف يلف تلك الشخصية المحبوبة، مثلما لف الكثير من الشخصيات في الواقع العربي التي اغتيلت بهذه الطريقة أو بتلك، ولا يضر في النهاية إضافة جرح جديد في جسد امتلأ بالجراح والأورام، وأما كيف ستكون فاجعة الحكيم أبي عصام وهو الذي عاد في نهاية الجزء الثاني منتصرا وطليقته سعاد تتأهب لفتح أحضانها له من جديد، فإن الأمر يتجاوز رغبته الشخصية مثلما يتجاوز مشاعر سعاد ومشاعر كل سكان حارة الضبع التي تودع عزيزا في كل مرة بدون سابق إنذار، فالأمر يتعلق بمن يمسك بخيوط اللعبة الكبرى، وقد تفاجأ بالفعل الفنان عباس النوري، الذي جسد بنجاح منقطع النظير تلك الشخصية "الأسطورية"، لكنه قال في أحد تصريحاته مؤخرا: "هناك من تندر بالقول إن أي ممثل سيعتذر عن المشاركة نتيجة الشروط التي يضعها المخرج بسام الملا سوف يرى جنازته في الحلقة الأولى"، فما أكثر الجنازات التي رأيناها في حلقات أيامنا الأولى، لأن المخرج يريد ذلك.