اليوم الأدبي

دفتر في الأدب والفكر

الجمعة,آذار 14, 2008


 14510

الخير شوار
ليس سهلا وأنت في قلب "اللعبة الإعلامية" أن تتخلص من سطوتها، فتهرب من الأسماء الكبيرة الملمعة في الكثير من الأحيان، وتحتفي مع مجموعة من أصدقاء "الداخل" بميلاد صوت شعري جميل، جاء عنوان باكورته الأول بسيطا إلى درجة الغموض (البسطاء)، ذلك العنوان الذي يحيل إلى تجربة شعرية جديدة، كان لا بد من الإشادة بها، في هذا الفضاء.
ولأن صاحب هذه المجموعة واحد من "البسطاء"، فقد بقي يخفي شعره طويلا، كأنه ينتظر لحظة كبيرة يجهر فيها بدعوته إلى "يوتوبياه" الأدبية التي لا يدخلها إلا من كان بسيطا، وقد تكون لحظة إصدار هذه الباكورة الشعرية هي تلك اللحظة المناسبة للالتفات إلى هذا الصوت الشعري الجديد، ذلك الذي كان يصنع حضوره بصمت يشبه الشعر بل هو عينه في وقت تعلن فيه الفقاقيع الأدبية عن نفسها في كل ملتقى وفي كل حين.
لقد ظل شاعرنا يفكر في ما سمّاه "الشاعر الافتراضي الأول"، الذي "اخترع" ما أصبح يسمى شعرا في كل لغات العالم، وأيقن أن الجد الكبير لشعراء الدنيا ذاك لم يكن إلا واحدا من البسطاء الذين حاولوا إعادة الكلمة إلى براءتها الأولى، لكن الصناعة تحولت بعد ذلك وأصبحت تعني أي شيء إلا البساطة نفسها، وجاءت أسواق الشعر في التاريخ العربي، والملتقيات الأدبية ودور النشر، والملاحق الأدبية والبرامج التلفزيونية والمواقع الالكترونية، والمنتديات الافتراضية، التي تسعى إلى خدمة الشعر وتطويره لكنها من حيث يدري أصحابها أو من حيث لا يدرون ظلت تلك الهياكل والأطر تبتعد عن روح الشعر البسيطة يوما بعدا يوم، وكرست أسماء إعلامية براقة هي بمثابة آلهة من ورق أو من إشارات ضوئية، وجب الإشادة بها في كل منبر، حتى يبقى صاحبه في دائرة "العارفين".
وكان لا بد من لحظة تأمل في كل تلك اللعبة الكبرى، ووفاء لروح "الشاعر الافتراضي الأول" الجد الأكبر لشعراء الدنيا، كان لا بد من الاحتفاء البسيط بميلاد شاعر بسيط، ورغم تواجده المعتبر في الساحة بقي في العتمة، من أجل أن يخرج البسطاء من أمثاله إلى الشمس، لا إلى الأضواء الزائفة المزيفة.