علي مغازي
يا... ...
"هجمَ الشلاّل الليليُّ الجارفْ
هل ينقذُني الشّعرُ..؟
هجمتْ قطعانُ البقرِ الوحشيّ الخائفْ
هل يمهلُني العمرُ..؟
ما عدتُ أنا في حضنكِ إلا ذرَّة ملحٍ
تتلاشى في عرقِ الصّبواتِ..
تعبتُ..
ولم يتعبْ في دميَ الجمْرُ
وتشتّتَ فيّ فشتّـتَنِي
وأضاعَ موازيني السُّـكرُ
هجمتْ غاباتُ البنّ بكامل فتنتها
يا...
ألف سماءٍ تمطرُ يتْما ونحاسا
يا ذاكرة تتفرّغُ من جسدي
فوضى وحواسا
يا غصنا تلمسه النّيرانُ فيخْضرّ
هجم البحرُ.."
البحر.. ولا شيء سواه.
كان لا بدّ
كان لا بدّ من الحزنِ..
لينسابَ الرَّماديُّ
لنسَّاقطَ
كالأوراق في صمت معا
ثم تكونُ الأغنيه
كان لا بدّ من اليأسِ
لتحيا الأمنيه.
وجهك
وجهكِ هذا أم سماءٌ تمطرُ
داخلَ صدري..
فتفيض الأنهرُ،
أم هو صوت العطرِ في أغنيةٍ
ذوّبها وذاب فيها الوترُ؟
فكل غصن لو وقفتِ ينثني
وكل دربٍ
لو مشيتِ يعثرُ
وتسأل المرآةُ عن تاريخها
إذا غواها ضوؤكِ المنهمرُ
وجهكِ هذا..
وأنا لي ظمإي
لي من حقول الجوع ما أدَّخرُ
ولي ثلوج ألبستني عريهَا
ولي رماد في جبيني يزهر
ولي أغان ألهبت حنجرتي
ولي ليال تحت جفني تسهرُ
وجهكِ.. لكن ليس يبقى أبدا
من رحلة الوديان إلا حجرُ.
الفراشات
الفراشات التي
تسرقها الريح الْـ..
فراشاتُ التي
تحرقها تلك المصابيحُ الْـ..
فراشات التي
آهِ من عينيكِ يا سيدتي
أغنية من أجل الغد
غدًا.. غدًا
يرجع من هجرته الحمامُ
ويهتدي
إلى طريقهِ الطــريقُ
ويستفيقُ- يستفيقُ
على شفاه صمتـنا الكلامُ
غدًا.. غدًا
يرفع في بلادنا رايته السلامُ
وتدخل الشمسُ المنازلَ التي
أغلقها الظلامُ
غدًا.. غدًا
يأتي الغدُ
يأتي إلينا.. ويكون الموعدُ
غدا يكونُ
غدًا.. وتخضرُّ الغصونُ
وتستعيدُ دفئها القصائدُ
غدًا.. غدًا
يأتي الغدُ
يأتي محملا بورد الشعرِ..
بالأحلام..
بالطفوله
بالعسل النَّــائم خلف الأعين الخجوله
بالحبّ
والدهشة
والضياءْ
برقصات الفلّ في ضفائر النساءْ
بمطر يلقي جناحيه على الدنيا
فيلغى البعدُ بين الأرضِ والسماءْ
يا وطني الطّالع
كالوردة من وسائد البكاءْ
يا وطني الهارب من رطوبة الكهوف
من وجع الرمل ومن ذاكرة الرفوف
ومن سنين القحط
والردّة
والوباءْ
غدًا..غدًا
سيسمع النداءْ
ويبدأُ النهرُ مسيرتَهْ
ويبتني الشعرُ مدينته
وتفتحُ الأبوابُ للغابات
والأطفالِ
والهواءْ
يا وطني إنَّا ككلّ الناس
نستحقُّ أن نحيا الحياةَ مثلما نشاءْ
يا وطني أتعبنا الرثاءْ
أتعبنا يا وطني الرثاءْ.
من موقع الشاعر علي مغازي
كتبها اليوم الأدبي في 04:52 مساءً ::
