اليوم الأدبي

دفتر في الأدب والفكر

السبت,آذار 01, 2008



رابح بلطرش

ما عاد يؤلمني الهجران والسفر
ما عَادَ أمْرُكَ مثلَ الأمْسِ - يا قمَرًا
لا َيَنْتهي - سَفرٌ - الاَّ لِينْهِينِي
ما عَاد سرُّك مثْلَ الأمسِ، يُتْعِبُنِي
بالأفق ينَْشُرني - حُسْنًا -، ويَطوِيني
ما عدتُ أشعرُ إذْ ما غبتَ عن أفقِي
منْ فرْحَتي بِاللقا – يا أنتَ تبكيني
كَمْ لَيلَةً بِبهَاءِ الرُّوح تُسْكِرُنِي
بِالحُسْنِ مُكْتمِلاً، بالوَصْل تُغْرِيني
كَمْ هالةٍ بهَرتْ عَيني بِرونقِها
وأنتَ في عرشك تَفنَى وتُفْنيني

**
أيْقظتُ من وجْهِكَ مَا كان يَفْتِنُنِي
صمتُ وأنت معي، منْ أُفقي تنحدِرُ
حتى أفقْتُ وضوءُ الفجْرِ يُنْبِؤني
ما عاد يؤلمني الهجرانُ والسفرُ
هل كنْتُ أومنُ، بالأوهام يا قدرَا
لما حَسِبْتُ بأني سوفَ أنتصرُ
وأنني عاشقُ والحبُّ – حُجَّتنا
إنْ قالوا عنِّّي – هَذَى – كمْ كنتُ أفتخرُ

***
ها مرَّ عامان والأضواء تبهِرُني
والشمعدانُ وكأس الشكِّ – والقلقُ
يا ليتهمْ عرفوا أنسام ليْلَكِها
ما ضرَّهُمْ رحلة الأوْهَامِ، لو عَشِقُوا
يا ليتهم فتحُوا للنبضِ نافذة ً
خضراءَ سُنْدُسُها الريحَانُ والحَبقُ
يا ليتهم عرفوا ما السِّرُّ في قلقي
يا ليتهم علموا كمْ كنتُ أحتَرقُ

**
ما عاد وجهُكَ مثْلَ الأمس، يا قَمَرًا
ما عدتُ - في نُورِكَ - كالطفْلِ أْنبَهِرُ
ما عدتُ أعزف ُ للهالاتِ أُغْنِيتي
لمطلع الفَجْر، يا كم ْ ضرَّني السَّهرُ
لمطلعِ الفجر ،، يَا كمْ كنتُ مضطربا ً
وأنتَ في أفْقكَ لم تدْرِِ، ما الخبرُ ؟؟

**
تلكَ العَواطفُ، لاَ ما كنْتُ منْتَحِلاً
ممثلا ً لعبةَ العشَّاقِ، إنْ مزَحُوا
فلتَرْحَلي بِليالي الشكِّ، قَاتلتي
فكُل خافيةٍ، بالصُّبحِ تَتضحُ
سئمتُ منْ ليلِكِ المشحونُ من قَلقِي
شكُّ ويأسٌ، ونبضي نبضُهُ، الخطرُ
كمْ قلتِ عني بأني كنتُ منبهرًا
ما ذنبُ من عشقُوا، الهالات، وانْبَهرُوا
كم قلت عني بأني غير ذي ثقةٍ
لكل فَاتِنَة ،، بالرُّوح  أنكَسِرُ
إلامَ أقْسمُ أني كنْت أعبدهَا
وأنني بهواهَا، كنتُ أنتحرُ
فَلْتَرْحلي، بِلَيَالي الشَّك قَاتلَتي
مَا عَادَ يُؤْلِمُني، الهجرانُ، والسَّفرُ

عطورها بداخلي

كم مرةً سألتِني
عن مصدر العطر الذي
يفوحُ من مشاجبي
فتَّشتِ في أقمصتي
فتَّشتِ في أوردتي
فتشت في حقائبي
لم تجدي شيئا
هنا
غير سرابٍ كاذبِ
أرجوك يا عزيزتي
أرجوك لا تحاولي
أرجوك
لا تُسَاء لي
عن ثغرها
عن شعرها
عن روعة الجدائلِ
لن تجدي شيئا هنا
لأن مَنْ أحببتها
عطورها بداخلي

من  مدونة "في انتظار شمسها"