اليوم الأدبي

دفتر في الأدب والفكر

الخميس,شباط 21, 2008



 

بوفاتح سبقاق
فتح جارنا إسماعيل مقهى إنترنات، فقررت زيارته لتهنئته ومحاولة الإقتراب من هذه الشبكة العنكبوتية التي سمعت عنها الكثير، شعوب العالم الثالث تعودت على التهليل لأي منتوج غربي جديد، إستطاع أن يستأجر

محلا يقع وسط المدينة، إلتقيته منذ شهور وأخبرني عن مشروعه، فقد حصل على قرض بنكي
من وكالة حكومية، سئم البطالة مثلي ووجد أن شهادته في ميدان الإعلام الآلي تساعده على ممارسة هدا النشاط.
- أهلا بك صالح ،وأخيرا ظهرت كيف أحوالك يا رجل؟
.- بخير، صدقني كنت أنوي زيارتك منذ أيام ولكن ظروفي لم تسمح
- أنا أعرف أنك تجلس أحيانا في المقهى ولما لا تغير الإتجاه وتأتي هنا.
- المقهى ليس هدفا في حد ذاته، بل هو بالنسبة لي مركز لتبادل المعلومات حول فرص العمل.
- وهل من جديد في هذا الصدد؟ لقد سمعت مؤخرا عن برنامج ولائي لتوظيف الإطارات .
. - قدمت ملفي وما زلت أنتظر، أظن أن الأمر كان مجرد وعود إنتخابية
- ولكن هناك لجنة تعمل في هذا الإطار.
- عن أي لجنة تتحدث يا إسماعيل ؟ كل الأشخاص الذين وعدونا بمناصب عمل ذهبوا للعاصمة ولم يظهر لهم أي أثر.
- ربما يعاودون الظهور في الحملة الإنتخابية القادمة
- بالتأكيد، سيقدمون لنا وعودا معسولة جديدة، أنت تعرف السيناريو بأكمله.
- دعنا من كل هذا، كيف يسير مشروعك الجديد ؟
- والله بخير ،الإقبال موجود، عدا تلك الإنقطاعات التي تحدث من حين لآخر في الشبكة.
- أتمنى لك كل النجاح، وأظن أن هذا النشاط يتلائم مع مؤهلاتك
- طبعا ولكن الأمر ليس معقدا كما تتصور...
- لن تصدق لو قلت لك بأنني لم أدخل أي قاعة أنترنات بعد
- تفضل يا صديقي وإبحر في عالم الأنترنات مجانا
. – ولكن سأدفع مثل كل زبائنك يا أخي
- خد الأمور ببساطة، وإعتبرها هدية يوم الإفتتاح، هذا العرض من حق كل الزبائن في اليوم الأول وأنت تأخرت كثيرا.
- إذا كان الأمر كما تقول فأنا أوافق بشرط أن تساعدني على فهم عالم الأنترنات .
- بكل سرور تفضل، القضية ليست شائكة كما تتصور.
بعد دقائق من تعليمات إسماعيل وجدت نفسي أبحر بدون زورق وكانت بالفعل جولة راقية عبر كتابات المبدعين وسعدت بوجود فضاء إضافي لنشر إبداعاتي سحرية الموقع الثقافية وهيامي بالفكر والأدب جعلاني

أنسى بطالتي ولم أفكر بالبحث عن مواقع فرص العمل .
تأملت الوجوه التي تجلس معي في القاعة، يبدو من الوهلة الأولى بأنني كنت أكبرهم فأغلبهم مراهقين يهربون من واقعهم المزري الى فضاءات أخرى قد تنسيهم معاناتهم، يستغلون مواقع الأنترنات لربط علاقات مع

الجنس اللطيف الأوربي بقصد الهجرة والخروج من عالم البطالة، أخبرني إسماعيل بأنه يطرد دائما من يغامرون بالدخول الى مواقع تتعارض مع الأخلاق والقيم، وهناك إعلان قرب كل جهاز يتضمن مجموعة كبيرة

من المحاذير، يتعين على كل شخص أخدها بعين الإعتبار، إسماعيل يشن حملات دهم متواصلة ضد كل الخارجين عن القانون الداخلي.
- ألا تظن بأنك تمارس نوعا من الرقابة هنا ؟
- طبعا الرقابة ضرورية خاصة مع المراهقين وأنا أرفض أن أكون مساهما في هدم قيم المجتمع .
- كلامك معقول في ما يتعلق بالمواقع الإباحية ولكن ماذا تقصد بالمواقع المشبوهة؟
- هي المواقع السياسية التي تحث على العنف وتعارض الحكومة والمواقع الإسلامية المتشددة .
.- ولكنك لن تستطيع أن تراقب هذا الكم الهائل من المواقع
- لا تنس بأن المجموعة التي حطمت برج التجارة العالمي كانت تنسق إتصالاتها عن طريق شبكة الأنترنات.
- كن واقعيا،أنت لديك مقهى أنترنات ولست مديرا لجهاز المخابرات الأمريكي أراك تكلف نفسك مهاما تتعدى إمكانياتك.
- ما يهمني أن لا أساعد في تخريب العقول أو تدمير البلاد
- بعيدا عن مهامك الرقابية ،هل لديك بعض المواقع الخاصة بالتوظيف داخل وخارج الوطن ؟
- موجودة، أنتظر لحظة.

من مدونة "رواية الإعصار الهادئ"