اليوم الأدبي

دفتر في الأدب والفكر

الأحد,كانون الأول 30, 2007


هناك جراثيم رجعية في جيلنا ترفض النثر شكلا ومضمونا

الشاعر الجزائري الطيب لسلوس يتحاور فيما يلي مع الشاعر المصري محمد مجدي، من خلال هذه الأسئلة الصميمية، في العملية الشعرية، بدء من سؤال قصيد النثر الذي طرح لأول مرة قبل أكثر من خمسين سنة في الثقافة العربية، وظل يطرح نفسه باستمرار، كسؤال مركزي وأول.

حاوره: الطيب لسلوس

في أفق تحاول فيه القصيدة النثرية إرساء بعض جماليتها في المتن الراهن، هل يمكن أن نتحدث عن قصيدة النثر كحتمية لشعريات المستقبل؟

أنا أعتقد أن قصيدة النثر أضحت عمودًا شعريًا راهنًا !لا أعتبر ظهورها كاستبدال للشكل الشعري السابق لها (عامود-حر)، هذا يحدث في كتابتي الشخصية أكتب العامود والحر والنثر، بالعكس أجد في تنوع الشكل تنويعا ضروريا، يشبه الأمر الحاجة الماسّة لتمرير روحك للآخر، تسريبها بأي "شكل" تقتضيه عملية التهريب هذه، بالنسبة لإرساء جماليات قصيدة النثر، فكما قلت لك أصبحت ثابتًا شعريًا في المشهد العربي، وستجد من يرفض النص المنظوم شكلا ويصادر عليه قبل أن يتواصل معه

شعريات المستقبل كلمة حزينة بالنسبة لي، أو قل مُحزنة، ربّما في ظل التدهور الشديد الحادث على الأقل في بلدي .

فقطْ

سأخطو بقدمي،

نعم، في أوّلِ النّهرِ-الحلمْ

وسأمحوَ بعضَ العشبِ

عن جبينِ الأسئلةِ القديمة

-وحدها الأسئلةُ القديمةُ، خصبةٌ بما يكفي -

وهناكَ

على الضفّةِ الأخرى

تعصرينَ القمحَ

والخبّيزُ

يهزجُ

عندَ قدميكِ

 

هل ترى من زحزحة قامت بها القصيدة النثرية على مستوى الأسئلة، مقابل القصيدة الكلاسيكية أم أن الأمر هو مجرد تنويع على نفس الأسئلة؟

لا أستطيع ربط الكلاسيكية أو الحداثة كمصطلحين بحقبة شعرية معينة ، والأمر أنك تجد أسئلة عن الهوية والماهية، وحالات من التشظي وكل تلك الخلخلات في النص العربي الجاهلي. أحيانا أفسر لك بآليات التأويل والإزاحات الدلالية المرتبطة بالزمن، وفي جميع الأحوال الأمر متعلق بمرايا نصية تعكس أسئلة القارئ تستطيع تزويدها بموشوراتٍ لصنع كرنفالات قبلية صغيرة في العقل

بالطبع ليس الأمر تنويع على أسئلة، كل نصّ، نعم كل النصوص أسئلة أو يجب ان تكون !

أرى أن مسألة الزحزحات تلك قامت بها قصيدة النثر بشكل يمكن معه إعادة قراءة النص العربي الجاهلي مثلا بمنطلقات جديدة، يمكن أن أستعير من رولان بارت، كلمته الشهيرة "النص الكتابي" وهو في رأيي نصّ يسّلط الضوء باستمرار على نفسه في انحلاله الطويل وعلى النصوص السياقية من حوله كأداة قرائية، النص الكتابي إذن هو نص يعيد قراءة نصوص السياق بما هو بينها، يشعل النار في جسد تلك القراءة، قصيدة النثر أدخلت هذه المساحات في السياق العربي.

كيف ترصد لنا بعض ما تراه تأسيسا على الساحة الثقافية المصرية؟

لستُ شاهدًا جيّدا على الساحة الثقافية المصرية، ربّما يتضح ذلك من نصوصي، الخروج من محاولات فاشلة لترجمة جسد، من وإلى العالم، لكن أستطيع أن أعود للجيل السبعيني.

كل ما نقشه محمد عفيفي مطر على الكون و ما تلا ذلك، حلمي سالم، عبد المنعم رمضان، أحمد طه الذي لقب أمل دنقل بآخر الشعراء الجاهليين.

سيتحدث الشعراء من جيلي المحزون عن أبائهم الشعريين من التسعينيين (هل هذا التحقيب مألوف لديك) لكنني بدأت وخز روحي بشعر السبعينيين في مصر، والسبعينيون وخزوا الوادي كله بتجريبهم المؤسس، والمبني على محمد عفيفي مطر، في مصر و أدونيس في الشام القريب.

الآن لا توجد ساحة ثقافية مصرية، توجد مؤسسة، وكما قلت لك يشبه النشر في القاهرة نشر الغسيل !

لكن انا أتحدث عن التأسيس الحادث في النص الشعري.

يجب أن أذكر من التسعينيين زهرتهم : الراحل أسامة الدناصوري، بدأت بذكر أسامة الدناصوري لان النص التسعيني يتذرى في أسامة الدناصوري برأيي، هناك نص أسامة الدناصوري وهناك عماد فؤاد ، وهذان يكفيان برأيي ، الأول رحل في غياب ضمير مؤسسة صحية كاملة ، و الثاني مغترب في بلجيكا

يتوقف الأمر على تعاطيك مع السياق الشعري و لا أنكر تأثير الجيل التسعيني في وعي الجيل التالي له والذي أنتمي له بشخصي.

لكن هذا الاتجاه الذي يبدأ محمد عفيفي مطر والسبعينيين من حلمي سالم وفريد أبو سعدة ومحمد سليمان وأحمد طه، ويمر بأسامة الدناصوري وإيمان مرسال وعماد فؤاد وينتهي بنا نحن

هذا الاتجاه لازال يجد من يرفصه بمجمله في الواقع الثقافي المصري بشكل جذري رما كون مؤسسا على رفض شكله من الأساس.

أنت تعلم أن الجيل التسعيني والثمانيني جيل مقهور في الانتشار لم ينتشر خارج مجموعة الشعراء

وهذا هو الحادث معنا بتجلي شديد الآن.

أضف عليه أن هناك جراثيم رجعية في جيلنا أيضا ترفض النثر شكلا ومضمونا ، وهذا داعي للضحك على أي حال، أنت تُداس بالأقدام و تتأمّل جمال بواطنها !

ما نصل أن الرؤيوي في البلاد العربية مهمش ومضمون له المرور في صمت ، المشكل يكمن في خصوصية هذا الإبداع، ستجد "نخبوي" ملتصقة به، وهو ما يصيبك بالغيظ أنّ همّ هذا الإبداع الرائي هو الرؤية، وعندما يسحق هذا الجمال قلبه فهو ينزّ رغما عنه.

لست شاعرا محترفا ، ولست رساما محترفا و لست عازف ناي مُحتَرِف ، لكنني أستطيع أن أشعر بالريح على جسدي ، وأكاد أن أراها، أريد فقط أن أرى



في01,كانون الثاني,2008  -  03:21 مساءً, محمد مجدي كتبها ...



شكري الكثير لقلوبكم أصدقائي الأعزاء ؛الطيب لسلوس و الخير شوار ...
وأتمنى لكم عامًا جديدا مباركا .

محمد مجدي
القاهرة
أول يناير 2008


في02,كانون الثاني,2008  -  10:59 صباحاً, الخير شوار كتبها ...

شكرا لك الصيق محمد مجدي.. هي فرصة للقاء متجدد على هذه الفضاءات التي تفتحتها الشبكة العنكبوتية.
الخير شوار - الجزائر

في09,أيار,2008  -  04:42 مساءً, مقلد كتبها ...

محمد مجدى أحد المندهشين القلائل الذين قابلتهم
يشبه نفسه كثيراً
أعتز به كثيراًَ
عبد الرحمن مقلد