رواية «أن ترحل» للطاهر بن جلون
كتبهاالخير شوار ، في 5 مايو 2009 الساعة: 17:20 م
تفكيك الهجرة وتركيبها
محمد الأصفر*
الهجرة فعل فطري عرفه الكائن الحي منذ الأزل.. فنرى هجرات الطيور والأسماك والحيوانات وغيرها من مكان لآخر طلبا للكلأ أو للتكاثر أو الدفء.. أو هربا من ظروف بيئية غير آمنة كالأوبئة والصيادين والظروف المناخية غير المناسبة للحياة كالزلازل والبراكين والأعاصير والفيضانات التي تكتسح العالم بين حين وآخر .
موضوع الهجرة من المواضيع المهمة التي ناقشتها الكتب الإبداعية أو الاجتماعية أو العلمية ودلق في مدونتها الكثير من الحبر وأجهد العقل في تحليل المشكلة وعرض مسبباتها واقتراح طرق لعلاجها .
قد يعتقد البعض أن الهجرة مرض أو مشكلة.. لكنها ليست كذلك هي أمر طبيعي يقوم به الكائن سعيا لحياة أفضل ومحافظة على وجوده من الفناء.. وقد شهد العالم هجرات مازالت مستمرة حتى الآن وبواسطة دراسة ومعرفة هذه الهجرات استفاد العلم كثيرا.. هذا عندما نستعرض الهجرات غير البشرية.. لكن عندما نتحدث عن الهجرات البشرية فنجد أن أسبابها متعدد دينية وسياسية واقتصادية ونفسية وغيرها.. فالهجرة هي الرحيل نحو الأفضل.. ولا يهاجر الإنسان إلا مضطرا.. وقد يعرض حياته للخطر من أجل الهجرة.. وهذا الأمر يقول لنا أن البقاء في المكان وعدم الهجرة هو أشد من الموت بل هو الجحيم بعينه .
الروائي المعروف الطاهر بن جلون تناول موضوع الهجرة في روايته الأخيرة « أن ترحل « التي كانت مسرح أحداثها طنجة واسبانيا.. والانطلاق في أي عمل إبداعي من طنجة لابد أن يتسلل إلى العمل أعلام طنجة في مجال الأدب.. المغاربة والأجانب.. مهما حاول الروائي أن يبتعد عنهم أو ينأى بعيدا عن ملعبهم.. لأن المكان أو طنجة قد تم استعمارها أدبيا ولم تتحرر بعد من قبل أسماء كبيرة كجان جينيه ووليامز وبول بولز وأخيرا محمد شكري.. فشخصية ميشال المثلي الأسباني التي ينقلها ويداولها بن جلون بين جان جينيه كما في لحظة الموت والدفن في المغرب والتبني والحزن على العشاق الراحلين وبين بول بولز الذي ذكر في الرواية ضمنيا زوجته وقطها وغلامه الذي يسرد عليه الحكايات بالدارجة المغربية ليكتبها بالانجليزية وينشرها مقابل المال القليل أو بعض الخدمات الأخرى.. فطنجة المدينة الحرة التي يمارس فيها كل ممنوع والمريحة جدا للشواذ وللسياح الباحثين عن المتعة وذلك لفقر سكانها ورخص أسعارها وانفتاحها واشتعالها بالحوادث والجرائم اليومية وتأثرها بالوضع السياسي العالمي نتيجة موقعها الجغرافي المميز والاستراتيجي حربيا واقتصاديا.. مدينة سنعتبرها ملهمة والانطلاق منها في أي عمل فني سيتحصل الروائي على أرض خصبة مجانية وعلى حطب كثير يشعله بآهة حرّة ومن دون سكب وقود.. لكن ماذا ستفعل للسابقين المتربصين بك الذين ستجد بصماتهم على ظهور السباسي وعلى أكواب الشاي والقهوة وعلى التراب الرطب وعلى أجساد النساء والرجال الذين مروا بهم.. عليك أن تهرب أولا من هذا المناخ ثم تكتب وبمأن الهرب مستحيل فالأريح هو تضمينهم وإعطائهم الأتاوة أو المساحة اللائقة بهم في روايتك كي تتمكن من إتمام لعبتك واللعب ببعض الحرية في وطن مكبل بإبداع رفيع بذل في سبيله مبدعيه حياتهم وأحلامهم .
تبدأ رواية بن جلون أن ترحل بداية عادية.. شاب من أسرة فقيرة يعيش في مدينة طنجة يرى يوميا غرقى فشلوا في اجتياز الحدود إلى اسبانيا لكن على الرغم من ذلك هو مصرُ على الهجرة لأنه بطالة.. لم يجد عملا على الرغم من شهادته الجامعية في الحقوق.. الشاب يعيش حياة الشباب.. وعندما غرق ابن عمه الذي دفع للمهرب العافية رسوم التهريب يحاول ان ينتقم من العافية رجل العصابات فعندما يثمل يشتمه أمام رجاله فيقوم رجاله بضرب هذا الشاب الذي اسمه عزالعرب ومختصر بإسم عازل.. وبعد ضربه تم رميه في الشارع ليقف عليه ميشال بسيارته ويسعفه في بيته وميشال يعجب بالشاب المغربي الوسيم فيقرر أن يتخذه عشيقا له لكن عندما يستيقظ عازل من الإغماءة يغافل ميشال وخدمه ويهرب من المكان ليعيش حياته الطبيعية.. حياة الشباب وما فيها من ملذات.. ذات يوم تقوم الشرطة بحملة على باعة الحشيش وعلى المهربين ويصادف أن يكون عازل في إحدى الحانات فيلقون القبض عليه ويجدون في جيبه بعض الحشيش فيعذبونه من أجل معرفة معلمه وزعيمه ويصل التعذيب إلى هتك عرضه من قبل الشرطيين وهنا كي يهرب من هذا المأزق يتذكر الاسباني ميشال الذي لديه علاقة جيدة مع السلطات فيذكر اسمه فيتم احضاره ليخرجه من السجن ويعالجه ويتخذه عشيقا رسميا له ويساعده هو أسرته في السفر الى اسبانيا عبر تشغيله بعقد لديه وعبر الزواج من اخته كنزة صوريا ودخوله للإسلام من أجل إنجاز هذا الزواج ويرحلون إلى اسبانيا وهناك يعيشون جيدا ويشعرون أن حلمهم قد تحقق ويرسلون الأموال للمغرب لكن عازل يعرف جيدا ما ثمن انتقاله إلى الضفة الأخرى من المتوسط واخته أيضا.. ويستمر عازل أو عز العرب في مضاجعة ميشال إلى أن يمل منه ويشعر بأن رجولته ستنتهي بل يفقد الانتصاب بالمرة نتيجة سحر من غجرية عملته له مديرة منزل ميشال وتتوتر العلاقة بينه وبين ميشال ويقرر ميشال انهاء عقد عمله كي يعود إلى المغرب ويرفض عازل ان يعود ليتحول الى مهاجر غير شرعي في يوم ما قبضت عليه السلطات ووجدت في جيبه بعض الحشيش ولكن قبل ان يقرروا ترحيله عرض عليهم ان يعمل مخبرا وقدم لهم معلومات عن بعض الخلايا الإسلامية في اسبانيا فتم الغاء ترحيله ومنحه مرتبا وصار مخبرا في قسم مكافحة الارهاب لينتهي به الحال مذبوحا في شقته من قبل من وشى بهم وخانهم عندما سلم كرت الداعية الذي التقاه للشرطة .
أخته أيضا تنتهي هجرتها بالفشل تحب تركي هارب من ديون القمار لم يخبرها بقصته من الأول لتكتشف في النهاية انه متزوج وله أطفال فتحاول الانتحار وبعد علاجها من الانتحار تعود الى المغرب وقررت العودة فورا بعد وصولها خبر رحيل عاهل المغرب وتسلم ابنه الحكم .
بالإضافة إلى عدة شخصيات هامشية في الرواية تصور حالة المهاجرين غير الشرعيين وظروف الحياة سواء في بلادهم أو في البلاد التي هاجروا إليها .
رواية أن ترحل رواية جميلة وجيدة تستدعي لنا آهات كثيفة من المعاناة التي عاناها الإنسان وتصور لنا المجتمع المغربي في طنجة وظروفه الحياتية خاصة ظروف الشباب منهم وتستمر هذه الجودة حتى ثلاثة أرباع الرواية عندما يستنفذ الروائي الحدث المنطلق من التفكير في الهجرة وحدوثها والحياة هناك كمهاجر ليبدأ الروائي في قتل الشخصيات ذبح عازل وعودة كنزة ومرض ميشال وموته وموت والدة عازل وأيضا موت الرواية الذي مزق سياقاتها بجلب شخصية الافريقي واقحامها ونقلنا إلى الكاميرون وتدوين أحداث أخرى بعيدة عن السياق والجدوثة ليختمها بن جلون باستدعاء رحلة نوح ومركب الهجرة الكبير الذي يركب فيه الكتاب الكبار وشخصياتهم المهاجرين من أوطانهم بحثا عن أوطان الحلم فلوبير.. الدون كيخوته وتابعه وغيرهم والتعمق في متابعة الروائي لسطوره التي يكتبها عندما تتحول الى ورق يتم تدويره مجددا ليتحول الى أكياس ومغلفات.. لقد أبدع بن جلون في هذا الفصل الفلسفي والذي أحبذ أن يكون في بداية الرواية لا في نهايتها.. وهذه اللعبة التي قام فيها بن جلون بقتل شخصياته وتقويض هجرتهم وتقويض هجرة روايته أيضا نحو شاطئ المحكم والإتقان هو جيد جدا وهو انعكاس لواقع الحياة المتخيلة التى نعيشها والتى نحاول أن نجعلها جيدة فنفسدها بتجريدنا لها من صدقها وشفافيتها عبر تدخلنا في مجريات أحداثها بواسطة نفاقنا وكذبنا وخوفنا ونقصنا الذي ولد فينا ولازمنا.. لقد هاجر بن جلون في روايته هذه من عالم الروائي والأديب والناقد إلى عالم آخر فطري لم يلوثه صناع الروايات ومدبجي الجمل الرنانة والأفكار.. لقد قوض بنيانه وقتل السياق والنسق وغالط كل التوقعات المنطقية التي أنتجها عقل القارىء.. لقد سار نحو الهجرة الكبرى.. متخيلا أن هذا الوجود ما إن تهاجر منه حتى تعود إليه.. ولا فرق بين أن تهاجر من الجنوب إلى الشمال أو العكس فالحياة كلها خراء واحد.. فصنع سفينته الورقية ووضع فيها كل من أحبهم من مبدعين كبار.. وانتظر من يستحق الانتظار حتى قدم ثم نفخها لتبحر في هذا الفضاء.. ناجية بنفسها.. وصانعة حياة جديدة في مكان لا يفكر الإنسان في تركه وهجرته .
في الرواية استعار الروائي طاهر بن جلون خصائص المجتمع السفلي منطلقا من بؤس الحياة ومدفعا الضريبة التي يدفعها المهاجر إن أراد الهجرة في أمان وهي بالتحديد شرقه الذي تم استباحته من قبل رجال الشرطة ومن قبل الأوروبي ميشال الذي اشتراه فحولة للذته ومزاجه.. فهجرة الشرف عن الإنسان هو الهجرة الكبرى التي عندما تحدث يفقد الإنسان كرامته ويغيب في عالم مجنون يجعله يفعل ويقبل بأي شيء.. ولا يتراجع أبدا إلى نقطة البدء ليقرأ نفسه ويستعيد توازنه ويبدأ مجددا من نقطة ضوء.. أما المهاجرون الآخرون الذين يركبون الفلائك ويقذفون بأنفسهم في البحر مغامرين بحياتهم فأولئك لم ينتهك شرفهم فقط إنما حياتهم بالكامل.. حيث قبلوا بالمغامرة التي نسبة نجاحها لا تتعدى 10% في المائة مفضلين العبور إلى الشاطئ أو الغرق .
في الروايات اسقاطات عديدة تمت ممارستها من قبل من أكثر الكتاب الذين تناولوا العلاقة بين الشمال والجنوب فذاك يريد أن يفتح اوروبا بعضوه الجنسي وذاك ينتقم من نساء المستعمرين وبناتهم بمضاجعتهن لكن في رواية بن جلون أن أرحل فالإنتقام جاء بتصوير المواطن الأوروبي كمثلي جتسي يأتي إلى المغرب من أجعل إشباع شذوذه بل بفضل مؤخرته الجائعة هاجر الكثيرون بصورة شرعية إلى أوروبا مثل الشاب بطل الرواية عز العرب.. فالهجرة التي تحدث عنها بن جلون مؤلمة من بدايتها وملوثة بالضياع والموت والشخصية المهاجرة المنتهكة وصلت إلى الضفة الأخرى ميتة قبل أن تولد أو تنبعث هناك .
لا يبتعد بن جلون في روايته سواء في مكانها الأوروبي او المغربي عن عالم الجنس واللواط والمخدرات والتطرف الديني والفقر والنفاق الممارس حسب وجهة نظره من الجانب المغربي بشقيه العربي والبربري وهذه الأجواء هي من الأجواء التي تفرضها عليك طنجة ومعظم المدن الحدودية او الواقعة عند ملتقى حضارتين أو أكثر، وحيث أن الكاتب مثقف وشاعر ويكتب ببعض الوعي أحيانا فسنجد في الرواية الجو الأدبي في معظم شخصياتها.. حيث يستدعي بكثرة أسماء الأدباء وعناوين الروايات وأبيات الشعر كما أشعار ناظم حكمت التي استدعاها بكثرة عندما قدم شخصية التركي الهارب من مافيا القمار الأستاذ ناظم .
الحقيقة أن الرواية ممتعة وسردها متدفق كماء لا يمكنك أن تتوقف قبل أن تنتهي منها وهذا من مميزات أسلوب الطاهر بن جلون فبقدر حرصه على مس القضايا الحساسة في المجتمع المغربي كان حرصه أكبر على اللغة التي يكتب بها هذا المس.. فالعبارات الدارجة موجودة في روايته والأغاني الشعبية والأماكن الحقيقية والمدينة والريف والمقاهي والفنادق والحانات والشوارع وأيضا الميناء وما يحتويه من تهريب ومغامرات.. وإن كانت هناك أي ملاحظات حول هذه الرواية فإنها ستكون ملاحظات بسيطة مثل طريقة تعرف عازل بميشال.. فالسيارة التي توقفت وهى سيارة ميشال على شاب ساقط على الأرض أمام حانة شيء قد يحدث لكن الأفضل أن تكون هناك علاقة قبل ذلك بين ميشال وعازل أو يكون قد التقاه في الحانة وحضر الشجار…. هناك أيضا شخصية مليكة تعتبر شخصية غير ضرورية وفي بعض مراحل ذكرها نراها هى شبيهة بشخصية لوكريثيا في رواية رؤى لوكريثيا للروائي الإسباني خوسيه ماريا ميرينو التى تحكي وتحلم أثناء محاكم التفتيش وتدون أحلامها في ورق بواسطة أشخاص لهم مصلحة في تدوين هذه الاحلام التى تتنبأ بالكوارث دائما حيث يقاومون ظلم الملك وتخلف اسبانيا بالحلم عبر ما تراه لهم هذه الفتاة.. بن جلون لم يفعل في شخصيته ذلك.. لكن جعلها تدون بعض أحلامها المتطلعة إلى الهجرة عبر طريق محترم وشريف.. ايضا شخصيات جاءت ضعيفة ومن الممكن دمجها أثناء الحديث عن عازل او كنزة أو ميشيل مثل شخصية الطبيب غابريال والافريقي فلوبير وتزداد الاكليشهات دسامة قليلا عندما يجلب موضوع الهجرة من الشمال الى الجنوب حيث كان الاسبان في عصر فرانكو فقراء ويأتون الى المغرب من اجل العمل بل يهربون الى المغرب من اجل اللجوء السياسي خاصة الشيوعيين منهم.. والذي لم يعجبني ولم أراه منطقيا حتى على مستوى الخيال هو تتبع ثروة الاسباني ميشيل حيث عزاها الكاتب أنها ميراث من لورد انجليزى كان ميشيل عشيقه في صباه وكان ميشيل يضلجعه هو واخته العانس القبيحة غير المرغوبة من أحد.. فالذي يريد أن يقوله بن جلون أنه في الأساس الشخصيات فقيرة والثروة التى تحصلت عليها تحصلت عليها باستخدام فحولتها وجمالها وجوع الآخر مالك الثروة الذي يصوره دائما بن جلون في خانة الشاذ أو المثلي الموجب السفلوي دائما .
بن جلون روائي محترف وكاتب كبير ويستطيع أن يفعل كل شيء بلغته الفرنسية التي يجيدها أفضل من أهلها زد على ذلك حياته في المغرب وحياته بين ثقافتين وسفره المتواصل سواء الجغرافي أو الورقي حيث كل يوم يرى الجديد.. وحتى عندما يرى مشهدا عابرا يستطيع أن يحوله إلى عمل أدبي وكل الحكايات التى يحكيها لها الناس يستطيع توظيفها وغطسها في صهريج الأدب ولعلنى لمست ذلك من خلال قراءتى لروايته التى حكاها له أحد المساجين الذين قضوا سنوات طويلة في سجن صحراوي تم هدمه الآن وكيف حول بن جلون الحكاية والمأساة إلى عمل فني كبير تشعر وأنت تقرأه أن السجين هو بن جلون نفسه.. وليس غريبا أن يسجن كاتب نفسه داخل زنزانة الأحاسيس ليرى أكثر مما رأى الضحية.. فعيون الأدب أكثر سبرا وأحد تأثيرا في الحروف .
أن ترحل.. رواية مهمة لبن جلون.. فيها حاول أن يلعب قليلا.. وأن يتمرد على نظام الكتابة.. فيها صنع سفينة ورقية ركبها وأركب معه كل الحيوانات والبشر والكتب والطيور التي يريدها.. ثم نفخها كما ينفخ الأطفال أنبوب البلاستيك المغطوس في ماء مخلوط بالصابون لتخرج من فتحته فقاقيع تتطاير في السماء فنتتبعها حتى تنفجر تباعا لنعيد غطس الأنبوب ونفخه .
مازالت في رئتي بن جلون أنفاس أدبية كثيرة سينفخها عبر هذه الرواية بعد أن ولج باب التجريب عبر فصله الأخير في رواية أن ترحل وبالتجريب سيزداد الخراب الخلاق.. الخراب الذي نفعله كلما رأينا أمامنا في طريقنا شيئا مكورا أو ناتئا لا نهنأ إلا عندما نركله.. وإن لم يتحرك من مكانه نعاود له الركل ونتأكد أننا نركل ببوز الحذاء الذي يخلع الشيء من الجذور .
*روائي من ليبيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أضـــــواء, غير مصنف | السمات:أضواء
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























