عصر أدب “الشطائر المعلبة”
كتبهاالخير شوار ، في 11 أبريل 2009 الساعة: 21:09 م
الخير شوار
المنتوج الأدبي في العموم أصبح سلعة كاسدة، الشعر عموديا وحرا و»نثريا» لم يعد يجد قارئا، والخمسمائة نسخة التي يغامر الناشر بطبعها لا تجد من أصحاب المكتبات من يقبل بوضعها –حتى- على الرفوف وتحتاج إلى سنين حتى تباع على هوامش الملتقيات وتهدى إلى من لا يقرأها. والقصة القصيرة التي تأسست في القرن التاسع عشر الميلادي مع الفرنسي غي دو موبسان والروسي أنطوان تشيخوف كأن الشيخوخة تسربت إلى أوصالها وماتت على يد الناشرين بـ»فتوى» من القارئ الذي لا يطلبها في العادة ولا تطبع إلا في مناسبات خاصة جدا وبتمويل مضمون، لكنها تبقى كاسدة في كل الأحوال.
والحل؟، قيل أن الحل في الرواية التي وصفت بـ»ديوان العرب الجديد»، وهي التي انتزعت من الشعر تاجه، لكن الأيام بينت مدى خطأ ذلك التصور، فكم من كاتب جاء إلى الرواية من عالم القصة القصيرة أو من الشعر أو من النقد أو حتى من السياسة و الأشغال الحرة (وقد أصبح هذا الفن مستباحا بالفعل وفن من لا فن له)، لكن صاحبه يفيق من الحلم الذي لا يجده إلا كابوسا، والرواية التي طبع منها صاحبها ألف نسخة كأن نسخها تتكاثر ولا تنفذ من المخزن رغم أنها وزع كميات كبيرة منها بالمجان ولم يتلق أي انطباع، والنتيجة أن الرواية أصبحت فنا كاسدا هي الأخرى كسائر الفنون الأدبية الأخرى. فالمكتبات الخاصة على قلتها أصبحت امتدادا للبازارات المفتوحة على الشوارع التي تصب فيها بضائع تايوان وما جاورها، وهي تبيع كل شيء بأسعار لا تنافس وبنوعية شبه منعدمة، وحتى الأكل «تعولم» وأصبح يأتي معلبا على طريقة شطائرالبطاطا (الشيبس) الشهيرة التي لا تكاد تشبه البطاطا إلا في «النكهة» التي تذّكرك برائحتها.
في المكتبات لم تعد ترى إلا كتب الأكل السريع الذي يعطيك شربة في دقيقتين، ويعطيك ما يشبه الوليمة الكاملة التي كانت ثمرة صناعة أيام كاملة، في دقيقة ونصف ليس إلا.. ومع الكساد الذي تعرفه سلعة الأدب «الثقيلة» قد يأتي «شطائر» أدبية معلبة من أسواق طايوان مقلدة عن الأدب العالمي بـ»نكهة» فيكتور هيغو، وستقتني «شطائر» شعرية بنكهة هوميروس والمتنبي، ولما لا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : علامــــــات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























