اليوم الأدبي

دفتر في الأدب والفكر

الجمعة,تشرين الأول 10, 2008


 4185

الخير شوار

طريقة تلقي النص ليست واحدة عند كل الناس، بل ليست واحدة عند المتلقي نفسه في كل مرة، أما منتج النص الإبداعي فطريقة تلقيه الجديدة قد تدخله في عملية إنتاج جديدة قد لا يكون مهيئا لها.

ويحكى الروائي غابريال غارسيا ماركيز عن ظروف كتابة رائعته مائة عام من العزلة قد فجّرت شرارتها الأولى عبارة تبدو لغيره عادية جدا، ولا ندرى لحد الساعة كيف ولّدت فيه تلك الرغبة وأعطته مفتاح كتابة رواية من علامات الأدب في القرن العشرين وأضحت بعد ذلك مدرسة في الكتابة الروائية.

كان ماركيز متوجها إلى مدينة أكابولكو المكسيكية رفقة زوجته مرسيدس وأولاده، لقضاء عطلة، وفي الطريق صوّر له خياله والدا يصطحب ابنه ليعرّفه على الجليد، وهنا خطر له أن يروي تلك الرواية التي انتظرها سنين طويلة على شكل مرويات جدته، فقطع الراحلة وعاد فورا من حيث جاء، وبقي في عزلته قبل أن يخرج إلينا سنة 1968 برواية مائة عام من العزلة التي أعطته الشهرة العالمية.

وهناك كاتب عالمي آخر هو الإيطالي امبرتو إيكو الذي تحول إلى الكتابة الروائية في نهاية العقد الخامس من عمره، فأصدر لنا اسم الوردة سنة 1980 وتتعاقب رواياته التي جاءت بعد ذلك، وهو الذي عرف أستاذا للفلسفة وباحثا في المناهج الحديثة منذ إنجازه رسالة حول الجمالية عند توما الاكويني، وبقي إيكو عقودا يخرن تلك الثقافة الواسعة والمنهجية الصارمة، وربما لم يكن يدري بأنه سينفجر يوميا في شكل روائي وينال تلك الشهرة المنقطعة النظير.

وفكرة اسم الوردة تكون قد تفجرت من خلال حكاية موجودة في ألف ليلة وليلة تقول بأن طبيبا أشفى ملكا من دون دواء، وعندما فعل وسوس له وزيره قائلا ان الطبيب الذي يشفي من دون دواء قد يقتل بدون سم أيضا، فقرر الملك التخلص من ذلك الطبيب، ولما علم الطبيب بالأمر استعمل سلاحا لقتل الملك بأن أعطاه هدية متمثلة في كتاب، فقبل الملك الهدية وعندما أراد الأخير فتحه وجده ملصوقا، فاستعمل ريق فمه في أصابعه، ولما بدأ في تقليب الصفحات هبط السم الموجود في الأوراق إلى جوفه فقتله، ومبدأ تلك الحكاية الطريفة استعمله امبرتو إيكو بعبقرية وكتب اسم الوردة التي يغتال فيها الرهبان في دير سنة 1327 التي عكست ثقافة الكاتب الموسوعية أعطته تلك الشهرة الكبيرة.

وفي تراثنا الروائي المعاصر بقي حدث أبو هريرة قال للراحل محمود المسعدي من أقوى النصوص، وهو النص الذي تتمازج فيه أعرق طرق السرد بأحدث المذاهب الفلسفية حين كتابته، تذكرنا بدايتها بحكاية عربية قديمة تكون قد فجرت الفكرة عند الكاتب، والحكاية تصور أعربيا أضاع إبله فخرج إلى الصحراء يطلبها، وهناك عثر على مدينة مبنية بالذهب والفضة هي إرم ذات العماد والرواية الجداية تبدأ بالطريقة نفسها لكنه عوض المدينة اكتشف البطل رجلا وامرأة في زي آدم وحواء (الحضارة الحديثة)، وعندها كانت بداية البعث الاول وحانت ساعة انفجار النص مثلما حدث مع ماركيز وإيكو وغيرهما.

 



في11,تشرين الأول,2008  -  07:24 صباحاً, Sini Messa كتبها ...


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

في انتظار تعليقكم على الادراج الجديد

في15,تشرين الأول,2008  -  07:44 مساءً, يوسف حساس كتبها ...

أخي الخير

قلق أنا على علاوة

أتصل به منذ فترة دون جدوى

هلا طمأنتني عليه؟؟؟