Yahoo!

«السفينة والجدار» لعبد القادر رابحي

كتبها الخير شوار ، في 15 يوليو 2010 الساعة: 18:01 م

 خديعة الشكل الشعري

 

يُعتبر الشكل الشعريّ مطيّة موسيقية يمتطيها الشاعر ليقطع بها غابات القول وأدغاله الكثيرة، فالشاعر فارس خيلُه الكلمات وقد تموسقتْ على ألحان شتى، وتختلف قدرة الشعراء على الكرّ والفرّ وعلى المناورة والإغارة.

 

محمد الأمين سعيدي

ليس كل شاعر فارس في موسيقاه، وليس كل واحد منهم قادر على لَـيِّ عنق الوزن وشدِّ لجامه إلى حيث جهة شاء وفي أي وجهةٍ أراد. ونحن بكلامنا هذا لا نقصد إعطاء الوزن أكثر مما يستحقه لأنه جزء بسيط من العناصر المكونة للشعر، ولكننا نفرِّق بين شاعر يركبُ الوزن فيقود معانيه وشعره كما يشاء وبين آخر يركبُه الوزنُ فيقوده بنغماته إلى التكرار وإعادة ما قيل سابقا، «وعلى هذا كان لابدّ في الأوزان التي نظم بها العرب من موافقة المعنى في حركاته النفسية للوزن في حركاته اللفظية، حتى يكون هذا قالب ذاك.» وإذا اعتمدنا على هذا المقياس وجدْنا أغلب الشعر القديم موافق لهذا المذهب، وأكثر شعرنا الحديث مخالف له مبتعد عنه. وحركات الوزن اللفظية ليستْ في معزل –كما يرى الجرجاني-»عن اللفظ الجزل، والقول الفصل، والمنطق الحسن، والكلام البيِّن، وإلى حسن التمثيل والاستعارة وإلى التلويح والإشارة.»

من هذه المقدِّمة أردنا أنْ نلج قراءتنا لديوان:»السفينة والجدار» للشاعر عبد القادر رابحي، الصادر عن دار ليجوند في العاصمة الجزائر، ولعلَّ تقديما كهذا الذي به قدَّمتُ يوحي إلى القارئ بطبيعة هذه الدراسة، التي تتوجَّه كما أردْنا لها -وفق ما وقعْنا عليه في الديوان من خصائص- إلى بحث الجانب الموسيقيِّ من حيث علاقته بالمعنى ومن حيث قدرة الشاعر على التحكّم فيه على وجه أنقذه من التكرار الممجوج والنغمية التي أصبح شعراء العمودي يخفون بها عورات قصائدهم.

أما الشاعر عبد القادر رابحي فمعرفتنا بإنتاجاته الشعرية السابقة تجعلنا نتفاجأ بهذا الديوان ونتساءل، لأن الشاعر منذ ما يقارب ثلاثين سنة كان لا ينشر إلا قصائد التفعيلة ولمْ نقرأ له في دواوينه السابقة:»الصعود إلى قمة الونشريس»، «حنين السنبلة»، «على حساب الوقت» قصيدةً عمودية واحدة إلا بعض المقطوعات العمودية التي اشتغل فيها اشتغالا حداثيا فغيَّر وجهها حتى صارتْ على غير العمود، ومن هذه المقطوعات ما يقوله في ديوان»على حساب الوقت»، قصيدة»مقام الصبا»:

«أذروكَ تنسجمُ

أقفو خطاك التي كالرمل نائمةٌ

أسرارُها في جدارٍ ظلَّ يبتسمُ

أبنيكَ تنهدمُ

أُدمي سفائن عينيكَ التي ضحكتْ

حزنا على كلماتي دونما ندمٍ

ها أنتَ تلتئمُ

ها أنتَ تولد من صبري بلا خجلٍ

في صمتكَ الوقتُ لمْ تغرقْ سفائنه

وفي معانيكَ هذا اللوحُ والقلمُ..»

وفورَ قراءتي للديوان سنة 2005 تفاجأتُ حقا بهذا النص، وطرحتُ الأسئلة التالية: هل باستطاعة شاعر الآن أنْ يكتب القصيدة العمودية بمنطق شعري حداثي؟ كيف استطاع الشاعر في هذه الومضة أنْ يكتب الشعر على نمط موسيقي عمودي وفي الآن نفسه بطرح حداثي حتى إنّ من لا يعرف الإيقاع والوزن يعتبر هذه القصيدة من شعر التفعيلة؟ هل أعتبرُ هذه القصيدة إنقاذا للشعر العمودي من سجن التكرار والاجترار؟

ولمْ أستطع حينها أنْ أجزم في أمري حتى وصلني ديوان»السفينة والجدار» هذه الأيام، فوجدتُ أنّ الشاعر حقَّق في ديوانه هذا نفس ما حققه في قصيدة»مقام الصبا» في ديوان»على حساب الوقت» بل إنه استطاع في اشتغالات كثيرة على القصيدة العمودية أنْ يكتبها على غير ما كُتبتْ به وقد نجح في أكثر القصائد في هذا الأمر.

 

1-    مخادعة أفق انتظار القارئ موسيقيا وهندسيا:

يبدأ الديوان بقصيدة: «بكائية امرئ الجرح الأخيرة» ويفتتحها الشاعر بمقطع تفعيلي ثمّ ينتقل بعده مباشرة إلى بحر الخفيف ليقول فيه 60 بيتا ليتأكّد لنا بعد ذلك أنّ كلمة بكائية في العنوان يقصد بها المعلقة:

«أتذكر حين تملَّككَ اليأسُ

حينَ تأبَّطتَ قلبَكَ

غادرْتَ قومَكَ

في ليلة لا تراكَ

وعلَّقْتَ عمركَ في صمت هذا الطريقْ

أتذكُر حين تغمَّدكَ الوجع الباطنيُّ

وحاولْتَ أنْ تستفيقْ..؟»

انطلاقا من هذه المقطوعة يصاب القارئ بخيبة أفق انتظار تنقلها إليه العينُ بمجرد ما يقلب الصفحة ليجد أنّ بقية القصيدة عمودي، وأنّ المقطع التفعيلي ليس إلا مقدِّمة مخادعة، بل وسيشاهد بالعين انتقال القصيدة من هندسة شكلية قائمة على مبدأ السطر الشعري المتفاوت إلى هندسة أخرى تقوم على البيت المتساوي المحدود البداية والنهاية. أو ربما إذا كان قارئا جيدا يكتشف أنّ استكمال ما بقيَ في نفس امرئ الجرح-القيس لا يمكن أنْ يتأتى إلا بمطلع حداثيّ لأنّ موضوع القصيدة ذاته هو رؤيا شعرية تصورَها شاعر يعيش في هذا العصر معنا وربما يعي-القارئ-أنّ استكمال ما في نفس امرئ القيس يجب أنْ يكون بالشكل الذي أخرج به هذا الشاعر الجاهليّ أوّل ما كان في نفسه، ومن ثمة تصبح القصيدة الأولى بما فيها من ابتداء بالتفعيلة مسوِّغا للديوان كله ومبررا لماذا كتبه الشاعر بالشكل العمودي، وكأنّ الديوان»السفينة والجدار» ليس سوى استكمالٍ لما بدأه امرؤ القيس ذات يو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“اليوم الأدبي» ورهان الاستمرارية

كتبها الخير شوار ، في 27 أغسطس 2009 الساعة: 15:59 م

 

قلولي بن ساعد

منذ أيام اتصل بي هاتفيا الصديق الروائي الخير شوار المشرف المباشر على ملحق «اليوم الأدبي»، طالبا مني ضرورة المساهمة بكلمة أو شهادة أو ما يشبه ذلك في إطار الاحتفاء بوصول هذا الملحق الأدبي إلى عدده الأربع مائة، باعتباري احد الكتاب الذين ساهموا منذ البداية في الكتابة لصالح هذا الملحق المهم والنوعي. وفي حدود علمي فان «اليوم الأدبي» كان قد تأسس بدعم من الروائي حميدة عياشي الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير تحرير جريدة اليوم وقد تولى الإشراف عليه آنذاك الشاعر أبو بكر زمال واعتمد فيه بشكل أساسي على أركان محددة كالمقاربات والدراسات والنصوص الإبداعية والحوارات الصحفية وترجمة النصوص الإبداعية الشعرية منها على وجه الخصوص وفسح المجال أمام بعض التجارب النقدية التي حاولت اختبار حسها النقدي بالاشتغال على نصوص إبداعية جزائرية، فتألقت بعض المقاربات فيما لم توفق أخرى بسبب استعجاليتها المفرطة. لكن ظل الهدف الأساسي هو مواصلة الجهد من اجل العمل على مدونة نقدية تستجيب للمتغيرات وتطمح إلى تأكيد الاختلاف والتعدد لتأتي بعد ذلك المرحلة الثانية من عمر «اليوم الأدبي» والتي اشرف ولا يزال إلى حد الساعة الروائي الخير شوار وقد بدأت تتبلور فكرة «العدد- المل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

400

كتبها الخير شوار ، في 27 أغسطس 2009 الساعة: 15:47 م


الخير شوار 

لم تتوقف رياح الرقمية عند "ثورة التدوين" كما حدث من سنوات قليلة، وقد احتفلنا قبل سنتين من الآن بصدور العدد 300 من هذا الملحق الأدبي مع المدونين، محاولين فتح جسر بين عالم التدوين وعالم الكتابة الأدبية وكانت الهوية سحيقة بين "الفسطاطين".

و"اليوم الأدبي" الذي هو الآن بصدد الاحتفال بمرور عدده الـ400 واكب تلك الثورات الرقمية المتتالية، فاحتفل بمئويته الأولى مع الكتّاب "المكرسين"، وفي مئويته الثاني وعندما كانت جل المساهمات تأتي عن طريق البريد الالكتروني في أوج تلك الثورة، كان الاحتفال حصرا على الذين واكبوا تلك التحولات، وجاءت المئوية الثالثة التي كانت محطة لإبراز الثورة الانترناتية الثانية وهي "ثورة المدونات". ولأن التطور لم يقف عند هذا الحد فلم تعد المدونات على كثرتها تستقطب الكثير من الزوار الجدد بعدما تاه القارئ في خطوط الشبكة العنكبوتية بطريقة لم تخطر على بال صانع المتاهات الشهير خورخي لويس بورخيس وقد غادر عالمنا ثلاث سنوات قبل إطلاق هذه الشبكة- المتاهة سنة 1989. وجاءت المواقع أو الشبكات الاجتماعية وأشهرها "الفايسبوك" تعيد ترتيب الأشياء وتضع معالم  علاقات إنسانية وأدبية جديدة، مستخدمة البريد الالكتروني والمدونات والدردشة داخلها ومستخدمة روابط تعيد إنعاش المدونات التي بقيت في حالة تشبه الاحتضار، ومن هنا كانت الفكرة تتبلور في اتجاه الاحتفاء بالمئة الرابعة للملحق داخل شبكة "الفايسبوك" وقد تأسست منذ أشهر قليلة مجموعة بهذا الاسم تضم نخبة من أشهر الكتّاب الجزائريين وبعض ألمع الكتّاب العرب و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الروائي كمال بركاني:

كتبها الخير شوار ، في 31 يوليو 2009 الساعة: 18:05 م

 

 

رحلة حكاية على الورق

                          

كمال بركاني، روائي وقاص، ينتمي إلى الجيل الجديد في الكتابة الروائية الجزائرية، عرفه الجمهور الواسع من خلال رواية "امرأة بلا ملامح" التي صدرت مطلع هذه الألفية عن منشورات الاختلاف، لكن تجربته كانت سابقة لذلك ولم تتوقف عند تلك المحطة.

 

 

 

 

 

نور الدين برقادي

رأى الروائي النور، يوم 02 ديسمبر 1969 ببلدية لمصارة الخنشلية، هذه البلدية التي تتوسط غابتي آيت ملول (أكبر غابة في الجزائر) وجبل شليا (ثاني أعلى قمة في الجزائر)، صنع الروائي قلمه من شجرة البلوط، وخط خلجاته على صخور كاف حنبلة، مواصلا حكاية متعة السرد، التي أخذها عن جدته فاطمة أولت الصادق، محولا الأدب الشفاهي إلى أدب مكتوب، ناسجا حروفه من قطران شجرة أرز جبل شليا، وحده استطاع افتكاك أسرار لالة كلثوم (أعلى قمة في جبل شليا).

بدأ كمال بركاني بوحه بكتابة قصص وخواطر رسمها على صفحات جرائد: الأوراس، رسالة الأطلس، النهار، اليوم، العالم الثقافي، الحياة ومجلة الوحدة… تحت توقيع حادي العيس (راعي الجمال)، وبعد صبر جميل ازدان فراشه الأدبي برواية بهية الطلعة، سميت على بركة الله "امرأة بلا ملامح"، صدرت عن منشورات الاختلاف بالجزائر سنة 2001، كما صدرت عن الدار العربية العلوم بلبنان سنة 2007

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عن الأدب الإريتري المكتوب بالعربية.. إضاءة أولى

كتبها الخير شوار ، في 27 يوليو 2009 الساعة: 19:11 م

منذ البدء لم أكن أملك اجابة محددة لكيفية ضم هذه الأسماء والنصوص المتشعبة والمتفرقة في أنماطها ومدارسها وأعمارها الإبداعية، وأتركها تستريح على مساحة واحدة حتى تتوسد ضفتي كتاب.. سيما وأن متوسط العمر بين بعضها البعض يتجاوز –أحيانا- الخمسة عقود، وما يفترضه ذلك من مسافات بدت لي شاسعة وعصية التطويع في إصدار واحد.

 

 

 

 

محمود ابو بكر*

 

 

لذلك بقى الحاجز قائما في الإختيار، عطفا عن تلك العوائق المتعلقة بطريقة الوصول للنصوص باعتبار أن مبدعيها لا تجمعهم سوى مفردة "الوطن" ويفترقون بعد ذلك في كل ما دونها.. جغرافيةً وفكرا ومدارساً أدبية، وأنماطاً إبداعية.

لذلك ولأسباب أخرى كثيرة ومتشعبة أتى الإهداء معبرا عن "الشعور بالتقصير"، تجاه أولئك المبدعين المتفردين الذين لم يشملهم هذا الإصدار، والذي لا مفر من الاعتراف بعدم شموليته كانطولوجيا تؤرخ "للأدب الاريتري المكتوب باللغة العربية "، بقدر ما هو محاولة لتقديم بعضا من تلك النماذج التي قد يجهلها القارئ العربي لعوامل مختلفة.

والواقع أن الأدب الإريتري في الأساس يتعدد في لغات كتابته بداء باللغات واللهجات المحلية (التجرنية - التجري - البلين - الساهو -العفر.. ) وهي التي تكتب بالحرفيين "الجعئزي واللاتيني، بالإضافة الى اللغة العربية التي تعد إحدى اللغات الرسمية والوطنية باريتريا.. فضلا عن بعض الإصدارات المكتوبة باللغات الأجنبية كالانجليزية والايطالية.

مما يتطلب ضرورة التأكيد على أن هذا الإصدار الأول لا يتعلق سوى بالنصوص المكتوبة باللغة العربية دون سواها، وهو الأمر الذي يعيد طرح الفرضية المتعلقة، بـ "الخصوصية"، التي يمكن أن تشكلها هذه النصوص في المشهد الأدبي العربي، في ظل سيطرة "المركز" على الهوامش في الثقافة العربية المعاصرة، - إن صح التوصيف - وفق الرؤية التي يطرحها الدكتور "كزافيا لوفان" الباحث المهتم بالحضور العربي والإسلامي في شرق ووسط إفريقيا وتحديدا على الصعيد اللغوي ( وهو احد أهم مترجمي الأدب العربي للغات الأجنبية، وبوجه خاص الأدب السوداني ).

حيث يرى ان هناك " في هامش الثقافة العربية ثمة أدب، وكتاب جيدون يكتبون باللغة العربية، ويتجلي ذلك في الصومال وإريتريا مثالاً. ..و أنوه بنموذج الكاتب الإريتري أحمد عمر الشيخ الذي اصدر مؤخرا رواية عنوانها ‘الريح الحمراء’ تتحدث عن المناخ الثقافي واللغوي في إريتريا ".

وإذا ما سلمنا بصحة نظرية "المركز والهامش " بكل ما تحمله من تجليات عملية فإن الأمر برمته لا يعدو كونه سطوة " بروز وانتشار" في مقابل واقع " العزلة " المفترضة، والتي يمكن تجاوزها - في اعتقادي - بإتباع وسائل نشر وترويج ناجعة سيما في ظل "الثورة المعلوماتية" الهائلة التي يعيشها عالمنا المعاصر، حيث لم تعد وسائل الإنتاج المعرفي والثقافي والفكري قاصرة على طرف بعينه.. وهذا ربما ما بدأ يتجلي، حتى على مستوى الترويج لأنماط إبداعية معينة ظلت محاربة من قبل بعض المدارس الكلاسيكية.. حيث ساهمت وسائط الاتصال الحديثة في ضمان الفرص المتكافئة لكل الأنماط الإبداعية.. وبالتالي فإن تجاوز الفرضية السابقة أضحى أمرا ممكنا.

ليبقى الفيصل دوماً للإبداع بصرف النظر عن كل الإشكاليات النظرية والشكلية التي ظلت تحجب الغابة بظلالها الكثيفة.

ودون البحث عن "مشاجب" مناسبة لتبرير " العزلة " التي –ربما- عانى منها الأدب الاريتري ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكاية جورب

كتبها الخير شوار ، في 23 يوليو 2009 الساعة: 18:57 م

محمد الأصفر

أنـا.. جورب رخيص، ثمني نصف دينار، أنتجتني تشاركية صناعية، وزع هامش ربحي بالتساوي على عناصر الإنتاج، اشتراني إنسان بسيط، منتج مستور الحال، تزوج هذا المنتج من فتاة بسيطة، سكن بها في شقة صغيرة كانا فرحين سعداء .

كانـت العروس لطيفة جداً معي، تغسلني كل يوم بماء دافئ، لا تحرق بشرتي بالصابون، ولا تكويني بالبوتاس، ولتنعشنى تنشرني في الشرفة فيجففني نسيم بنغازي العليل .

كنـت أناجي هبات النسيم وأتذكر دعكات أناملها المخضّبة بالحناء، كانت تدعكني ببطء كعلكة في فمها المسوّك كنت أنظر إلي الجورب اللحمي المركون قرب الباب تحت مرآة (دولاب) المدخل ..

وذات يوم مرضت العروس، ربما حملت، فغسلني العريس بماء بارد في عز الشتاء، أوجع أنسجتي بدعكاته الخشنة، كاد أن ينسل أسلاكي، كاد أن يفض مطاط عنقي المصفح، اختبأت منه - الله غالب - فى رغوة الصابون.. عندما نشرني على الحبل نسي أن يشد أذني (بمساكة) فقذفتني الرياح بعيداً لأسقط في فناء دارة أنيقة، أخذت الرياح تقلبني داخل الدارة من مكان إلي مكان، وكأنها توضح لي الفرق بين الشقة والقصر.. وفي إحدى الأركان كانت حجرة الغسيل، اقتربت منها حذراً، كان ينبعث من داخلها صوت طنين، نظرت وظهري ملتصق بمقبض الباب، رأيت الخادمة ترمي قطع الملابس في جوف وعاء معدني متصل بخيط يتأرجح من علبة في الجدار، هذا الوعاء الطنان ليس (كلياننا الصغير*) الذي لا يتصل بجسده أي خيط يربطه، خفت أن ترمقني الخادمة فتظنني من العائلة وترميني لأدور بسرعة معهم في هذا القبر، إبتعدت عن الحجرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قريبا من طيف نجمة

كتبها الخير شوار ، في 14 يونيو 2009 الساعة: 20:59 م

 

 

 

 

الخير شوار

ليست هي النجمة القطبية التي يهتدي بها المسافرون في الصحاري، ولن تكون «نجمة خضاّر» في الحكايا الشعبية الجزائرية، ولكن لها من اسمها نصيب، فهي أشبه بالجرم السماوي البعيد الذي لا يمكن الاقتراب منه أو الإمساك به. فقد يكون في قمة توهجه كشمس مجموعتنا هذه، وقد تكون انطفأت منذ سنين ضوئية ومازالت تبعث بنورها الذي يسافر في الفضاء ولا أثر لها إلا ذلك الضوء الذي يحيل في النهاية على العدم.

قيل هي الجزائر بتحولاتها وكانت لحظة نشأتها في ذات كاتب ياسين تحت الاحتلال، وأول نشأتها في سطيف عندما اعتقل صاحبها وهو في السادسة عشرة من عمره، فهي «ظل الكاهنة ويجري في عروقها دم بني هلال»، وقيل بأنها طيف عاشق يمتد في التاريخ الزمني والأسطوري لقبيلة بني كبلوت بالشرق الجزائري التي ينحدر منها صاحبها، وبالقرب من «مقهى نجمة الكبلوتية» عند عين غرور بالقرب من حمام النبائل بقالمة، يقولون بأنها تجلت امرأة ووقفت يوما بين قبرين، قبر عاشقها وابن عمها كاتب ياسين، وقبر المسرحي الكبير شقيقها مصطفى كاتب والذي أخذته المنية في الأسبوع نفسه الذي توفي فيه ياسين في غرونوبل، ويقولون بأن نجمة تلك هي امرأة من لحم ودم، وكانت متزوجة عندما عشقها الشاعر كاتب ياسين وكانت تكبره بعشر سنوات، ومن لهيب ذلك الحب المستحيل نشأت تلك الملحمة التي بدأها صاحبها في روايته المشهورة، ولم ينته منها مع نهاية الرواية وأخذت دور اللازمة في معظم نصوصه المسرحية والش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي